اخر عشرة مواضيع :        

شات احساس

اعلن معنا


   
العودة   منتديات احساس > المنتديـات الـعــامــه > القسم العام
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة
 
 
رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
   
قديم 12-07-2007, 05:58 PM رقم المشاركة : 21
معلومات العضو


افتراضي رد : شخصيات وتاريخ

جزاك الله الف خير

والله لا يحرمك الاجر

يسلموو

التوقيع



هــدف حـيـآتي طـلـع تسـلـل

...................................

هلالي وآفتخرـر . واللي مو عـأجبه ينتحرـر . ويكتب على قبره منقهرـر[/frame][/frame]

رد مع اقتباس
 
 
   
قديم 12-16-2007, 01:52 PM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
امير بكلمتي
المـديرٍ العـآم

الصورة الرمزية امير بكلمتي


افتراضي رد : شخصيات وتاريخ



الرجل الذي مات واقفاً !؟



* لو استوقفت إحدى فتيات أو فتية المسلمين في هذا العصر ثم وجهت له السؤال التالي:

هل تعرف من هو مايكل جاكسون؟

- لأجابك على الفور بأنه مطرب أمريكي مشهور ينتمي إلى الأمريكان السود ..

ولكن لو وجهت إليه سؤالاً عن شخص أمريكي آخر من السود وهو (مالكوم أكس) لوجدت علامات الدهشة والاستغراب تعلو وجهه، وعندها لن تحّر جواباً..

* *

* فمن هو هذا الشخص المدعو (مالكوم أكس)الذي يجهله أكثر شباب الأمة الإسلامية؟

وما الذي يهمنا في أمره؟



- إن هذه الشخصية الهامة كان لها فضل كبير - بعد الله - في نشر الدين الإسلامي بين الأمريكان السود، في الوقت الذي كان السود في أمريكا يعانون بشدة من التميز العنصري بينهم وبين البيض، فكانوا يتعرضون لأنواع الذل والمهانة، ويقاسون ويلات العذاب وصنوف الكراهية منهم.



- في هذا المناخ المضطرب الذي يموج بكل ألوان القهر والإذلال ولد مالكوم أكس لأب كان قسيساً في إحدى الكنائس، وأم من جزر الهند الغربية، وعندما بلغ السادسة من عمره قُتل والده على أيدي البيض بعد أن هشموا رأسه ووضعوه في طريق حافلة كهربائية دهمته حتى فارق الحياة.. فبدأت أحوال أسرة مالكوم أكس تتردى بسرعة.. مادياً ومعنوياً.. وباتوا يعيشون على الصدقات والمساعدات الاجتماعية من البيض والتي كانوا يماطلون في إعطائها.. ومع هذه الظروف القاسية عانت والدة مالكوم أكس من صدمة نفسية تطورت حتى أدخلت مستشفى للأمراض العقلية قضت فيه بقية حياتها، فتجرع مالكوم أكس وأخواته الثمانية مرارة فقد الأب والأم معاً، وأصبحوا أطفالاً تحت رعاية الدولة التي قامت بتوزيعهم على بيوت مختلفة...



- في هذه الأثناء التحق مالكوم أكس بمدرسة قريبة كان فيها هو الزنجي الوحيد.. كان ذكياً نابهاً تفوق على جميع أقرانه فشعر أساتذته بالخوف منه مما حدا بهم إلى تحطيمه نفسياً ومعنوياً، والسخرية منه خاصة عندما رغب في استكمال دراسته في مجال القانون.. وكانت هذه هي نقطة التحول في حياته.. فقد ترك بعدها المدرسة وتنقل بين الأعمال المختلفة المهينة التي تليق بالزنوج.. من نادل في مطعم.. فعامل في قطار.. إلى ماسح أحذية في المراقص.. حتى أصبح راقصاً مشهوراً يشار إليه بالبنان، وعندها استهوته حياة الطيش والضياع فبدأ يشرب الخمر وتدخين السجائر، وكان يجد في لعبة القمار المصدر الرئيسي لتوفير أمواله.. إلى أن وصل به الأمر لتعاطي المخدرات بل والاتجار فيها، ومن ثم سرقة المنازل والسيارات.. كل هذا وهو لم يبلغ الواحدة والعشرين من عمره بعد.. حتى وقع هو ورفاقه في قبضة الشرطة.. فأصدروا بحقه حكماً مبالغاً فيه بالسجن لمدة عشر سنوات بينما لم تتجاوز فترة السجن بالنسبة للبيض خمس سنوات.



- وفي السجن انقطع مالكوم أكس عن التدخين أو أكل لحوم الخنزير، وعكف على القراءة والإطلاع إلى درجة أنه التهم آلاف الكتب في شتى صنوف المعرفة فأسس لنفسه ثقافة عالية مكنته من استكمال جوانب النقص في شخصيته.



- خلال ذلك الوقت.. اعتنق جميع إخوة مالكوم أكس الدين الإسلامي على يد الرجل المسمى (السيد محمد إلايجا) والذي كان يدَّعي أنه نبي من عند الله مرسل للسود فقط!!.. وسعوا لإقناع مالكوم أكس بالدخول في الإسلام بشتى الوسائل والسبل حتى أسلم.. فتحسنت أخلاقه، وسمت شخصيته، وأصبح يشارك في الخطب والمناظرات داخل السجن للدعوة إلى الإسلام.. حتى صدر بحقه عفو وأطلق سراحه لئلا يبقى يدعو للإسلام داخل السجن.



- كان مالكوم أكس ينتسب إلى حركة (أمة الإسلام ) والتي كان لديها مفاهيم مغلوطة، وأسس عنصرية منافية للإسلام رغم اتخاذها له كشعار براق وهو منها براء.. فقد كانت تتعصب للعرق الأسود وتجعل الإسلام حكراً عليه فقط دون بقية الأجناس، في الوقت الذي كانوا يتحلون فيه بأخلاق الإسلام الفاضلة، وقيمه السامية... أي أنهم أخذوا من الإسلام مظهره وتركوا جوهره ومخبره.



- استمر مالكوم أكس في صفوف (أمة الإسلام) يدعو إلى الانخراط فيها بخطبه البليغة، وشخصيته القوية.. فكان ساعداً لا يمل، وذراعاً لا تكّل من القوة والنشاط والعنفوان... حتى استطاع جذب الكثيرين للانضمام إلى هذه الحركة.



- رغب مالكوم أكس في تأدية الحج، وعندما سافر رأى الإسلام الصحيح عن كثب، وتعرف على حقيقته، وأدرك ضلال المذهب العنصري الذي كان يعتنقه ويدعو إليه.. فاعتنق الدين الإسلامي الصحيح، وأطلق على نفسه (الحاج مالك الشباز).



- وعندما عاد نذر نفسه للدعوة إلى الإسلام الحقيقي، وحاول تصحيح مفاهيم جماعة (أمة الإسلام) الضالة المضلة.. إلا أنه قوبل بالعداء والكراهية منهم.. وبدءوا في مضايقته وتهديده فلم يأبه لذلك، وظل يسير في خطى واضحة راسخة يدعو للإسلام الصحيح الذي يقضي على جميع أشكال العنصرية.



- وفي إحدى خطبه البليغة التي كان يقيمها للدعوة إلى الله أبى الطغاة إلا أن يخرسوا صوت الحق.. فقد اغتالته أيديهم وهو واقف على المنصة يخطب بالناس عندما انطلقت ست عشرة رصاصة غادرة نحو جسده النحيل الطويل.. وعندها كان الختام.. ولنعم الختام.. نسأل الله أن يتقبله في عداد الشهداء يوم القيامة.



وبعد هذا كله ألا يحق لنا أن نسأل من هو مالكوم أكس؟



وللاستزادة من سيرة هذا البطل أحيلكِ على كتاب بعنوان: مالكوم أكس،

تأليف: اليكس هاليبي، ترجمة: ليلى أبو زيد.

التوقيع

رد مع اقتباس
 
 
   
قديم 01-05-2008, 08:01 AM رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
امير بكلمتي
المـديرٍ العـآم

الصورة الرمزية امير بكلمتي


افتراضي رد : شخصيات وتاريخ


حليمة السعدية


* مرضعة رسول الله صلى اللـه عليه وسلم:

- حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب وهو عبد الله بن الحارث بن شجنة بن رزام بن ناضـرة بن سعد بن بكر بن هوازن ، وهي أم الرسـول صلى اللـه عليه وسلم من الرضاعـة.



* اليتيم:

- خرجت حليمة مع زوجها وابنها الصغير ( عبد الله بن الحارث بن عبد العزى ) ترضعه في نسوة من بني سعد ، تلتمس الرضعاء وذلك في سنة شهباء على حمارة ومعهم ناقة لا حليب فيها ، و كانوا يرجون الفرج ، فقدموا مكة ، فعُرِضَ الرسول صلى الله عليه وسلم على جميع النسوة فأبينه لأنه يتيم ووجدت كل واحدة منهن رضيعاً رجعت به إلا حليمة السعدية فقالت: ( والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً ، والله لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنه ).. فقال لها زوجها: ( لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة ).



* النسمة المباركة:

- فذهبت حليمة السعدية وأخذت النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تجد غيره ، ورجعت إلى رحلها ، فلما وضعته في حجرها أقبل عليه ثدياها بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما ، وقام زوجها إلى الناقة فإذا أنها لحافل ، فحلبها وشربا حتى شبعا وناما..

- لمّا أصبحا قال لها زوجها: ( تعلمي والله يا حليمة ، لقد أخذت نسمة مباركة ).. فقالت: ( والله إني لأرجو ذلك )..

- وكانت غنمها تروح عليها حين قدموا بالرسول صلى الله عليه وسلم معهم شباعاً لُبّناً ، فيحلبوا ويشربوا ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ، حتى كان القوم يقولون لرعيانهم: ( ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ).. فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن ، وتروح أغنام حليمة شباعاً لُبّناً.



* الفصال:

- وبعد انتهاء السنتين وفصلة حليمة النبي صلى الله عليه وسلم ، كان غلاماً جَفْراً ، فعادوا به إلى أمه وهم حريصين أشدّ الحرص على مُكثه فيهم ، فكلموا أمه وقالت حليمة: ( لو تركت بُنيّ عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وبأ مكة )...ولم يزالوا بها حتى ردته معهم.



* شق الصدر:

- وبعد عودتهم به بأشهر كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أخيه خلف بيوتهم ، إذ أتى أخوه يشتد فقال لحليمة وزوجها: ( ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعـاه فشقا بطنـه ، فهما يسوطانـه ).. فخرجا نحوه ، فوجدوه قائماً منتقعا وجهه ، فالتزماه وقالا له: ( مالك يا بني ؟).. قال: ( جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئاً لا أدري ما هو )..

- ورجعوا إلى خبائهم فقال الأب: ( يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب ، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به )..

- وبالفعل قدموا على أمه آمنة بنت وهـب فعجِبَت من قدومهم لما عرفت من حرصهم على إبقائه معهم ، وألحـت عليهم حتى عرفت السبـب فقالت لحليمة: ( أفتخوفت عليه الشيطان ؟ ).. قالت: ( نعم ).. قالت آمنة: ( كلا ، واللـه ما للشيطان عليه من سبـيل ، وإن لبُنَـيَّ لشأنـاً ، أفلا أخبرك خبـره ؟ ).. قالت حليمة: ( بلى ).. قالت: ( رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام ، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حَمْل قط كان أخف علي ولا أيسر منه ، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك وانطلقي راشدة ).



* البدوية:

- كان الرسول صلى الله عليه وسلم بالجعرانة يقسم لحماً ، فأقبلت امرأة بدوية ، فلمّا دَنَتْ من النبي صلى الله عليه وسلم بسطَ لها رداءه فجلست عليه فقيل :( من هذه ؟! )...فقالوا: ( هذه أمُّهُ التي أرضعتْهُ ).

رد مع اقتباس
 
 
   
قديم 01-05-2008, 08:04 AM رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
امير بكلمتي
المـديرٍ العـآم

الصورة الرمزية امير بكلمتي


افتراضي رد : شخصيات وتاريخ

الإمام الشافعي

هو أبو عبدالله محمد بن أدريس بن العباس بن عثمان بن بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد بن يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب.

- ولد بغزة في فلسطين على الأصح وفي رواية بعسقلان ، وفي أخرى باليمن عام 150 هـ لذلك فهو مولود في بلد غريب بعيد عن موطن قومه بمكة والحجاز ، توفي أبوه قبل أن يعرفه محمد ، وتركه لأمه ، وكانت إمرأة من الأزد ، فبدأ الإمام رضي الله عنه حياته وحليفاه اليتم والفقر ، ورأت الأم أن تنتقل بولدها إلى مكة ، فانتقلت به وهو صغير لايجاوز السنتين . قال الشافعي رضي الله عنه : ولدت بغزة سنة خمسين ومائة - يوم وفاة أبي حنيفة - فقال الناس: مات إمام وولد إمام ، وحملت إلى مكة وأنا إبن سنتين.



* دراسته وتعلمه:

- في مكة المكرمة حفظ القرآن وهو حدث ، ثم أخذ يطلب اللغة والأدب والشعر حتى برع في ذلك كله.

قال إسماعيل بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا إبن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا إبن عشر سنين.

ثم رحل من مكة إلى بني هذيل وبق يفيهم سبعة عشر سنة، وكانوا أفصح العرب ، فأخذ عنهم فصاحة اللغة وقوتها ، ثم إنصرفت همته لطلب الحديث والفقه من شيوخهما ، فحفظ الموطأ وقابل الإمام مالك فأعجب به وبقراءته, وقال له: يابن أخي تفقه تعل.

وقال له أيضا: يا محمد إتق الله فسيكون لك شأن.



* رحلاته رضي الله عنه:

- رحل الإمام الشافعي رحلات كثيرة كان لها أكبر الأثر في علمه ومعرفته، فقد رحل من مكة إلى بني هذيل ، ثم عاد إلى مكة ، ومنها رحل للمدينة ، ليلقى فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه ، وبعد وفاة الإمام مالك رضي الله عنه، رحل إلى بغداد ، ثم عاد إلى مكة ، ثم رجع إلى بغداد ، ومنها خرج إلى مصر.

- يقول إبن خلكان:

" وحديث رحلته إلى الإمام مالك مشهور ، فلاحاجة إلى التطويل فيه ، وقدم بغداد سنة 195هـ ، فأقام فيها سنتين، ثم خرج إلى مكة ، ثم عاد إلى بغداد سنة 198هـ فأقام شهرا، ثم خرج إلى مصر، وكان وصوله إليها في سنة 199هـ وقيل سنة 201هـ ، ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة204هـ".



* جمعه لشتى العلوم:

- حدث الربيع بن سليمان قال:

كان الشافعي رحمه الله يجلس في حلقته إذا صلى الصبح ، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه ، فإذا إرتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر ، فإذا إرتفع الضحى تفرقوا ، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب إنتصاف النهار ، ثم ينصرف ، رضي الله عنه.

- وحدث محمد بن عبدالحكم قال:

ما رأيت مثل الشافعي ، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث ، وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لايقومون إلا وهم مذعنون له ، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه. وكان يحفظ عشرة آلاف بيت لهذيل إعرابها ومعانيها، وكان من أعرف الناس بالتواريخ، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله تعالى.

- قال مصعب بن عبدالله الزبيري:

"ما رايت أعلم بأيام الناس من الشافعي".

- وروي عن مسلم بن خالد أنه قال لمحمد بن إدريس الشافعي وهو إبن ثمان عشرة سنة:

" أفت أبا عبدالله فقد آن لك أن تفتي ".

- وقال الحميدي:

كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم، حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا.



* تواضعه وورعه وعبادته:

- كان الشافعي رضي الله عنه مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق ، تشهد له بذلك مناظراته ودروسه ومعاشرته لأقرانه ولتلاميذه وللناس .

- قال الحسن بن عبدالعزيز الجروي المصري:

قال الشافعي: ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ ، وما في قلبي من علم ، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لي.

- قال حرملة بن يحيى:

قال الشافعي: كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتره حقا فلا تقبلوه ، فإن العقل مضطر إلى قبول الحق.

- قال الشافعي رضي الله عنه:

والله ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة.

وقال أيضا:

ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما إلا هبته و إعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني.

وقال:

أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف.

- وأما ورعه وعبادته فقد شهد له بهما كل من عاشره استاذا كان أو تلميذا ، أو جار ،أو صديقا.

- قال الربيع بن سليمان:

كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في صلاة.

وقال أيضا:

قال الشافعي: والله ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن ، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.

وقال: كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء: الثلث الأول يكتب ، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام.



* فصاحته وشعره وشهادة العلماء له:

- لقد كان الشافعي رضي الله عنه فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب ونحوهم، إشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته، ومع أنه عربي اللسان والدار والعصر وعاش فترة من الزمن في بني هذيل فكان لذلك أثره الواضح على فصاحته وتضلعه في اللغة والأدب والنحو، إضافة إلى دراسته المتواصلة و إطلاعه الواسع حتى أضحى يرجع إليه في اللغة والنحو.

- قال أبو عبيد: كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة .

- وقال أيوب بن سويد: خذوا عن الشافع اللغة.

- قال الأصمعي: صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له محمد بن أدريس.

- قال أحمد بن حنبل: كان الشافعي من أفصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحا.

- وقال أحمد بن حنبل: ما مس أحد محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة.

- حدث أبو نعيم الاستراباذي، سمعت الربيع يقول: لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته - التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة - لم يقدر على قراءة كتبة لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يجتهد في أن يوضح للعوام.



* سخاؤه:

- أما سخاؤه رحمه الله فقد بلغ فيه غاية جعلته علما عليه، لا يستطيع أحد أن يتشكك فيه أو ينكره ، وكثرة أقوال من خالطه في الحديث عن سخائه وكرمه.

- وحدث محمد بن عبدالله المصري، قال: كان الشافعي أسخى الناس بما يجد.

- قال عمرو بن سواد السرجي: كان الشافعي أسخى الناس عن الدنيا والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي : ألإلست في عمري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى خلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط .

- قال الربيع: كان الشافعي إذا سأله إنسان يحمارّ وجهه حياء من السائل، ويبادر بإعطائه.



* وفاته رحمه الله:

- قال الربيع بن سليمان:

توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة - بعد ما حل المغرب - آخر يوم من رجب ودفناه يوم الجمعة فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين.

- قال إبن خلكان صاحب وفيات الأعيان:

وقد أجمع العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة و النحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدله وزهده وورعه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه.

- ومن أروع مارثي به من الشعر قصيدة طويلة لمحمد بن دريد يقول في مطلعها:



ألم تر آثار ابن إدريس بعده دلائلها في المشكلات لوامع

رد مع اقتباس
 
 
   
قديم 02-11-2008, 07:18 PM رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
امير بكلمتي
المـديرٍ العـآم

الصورة الرمزية امير بكلمتي


افتراضي رد : شخصيات وتاريخ

تشارلز ديكنز - Charles



نشـــــــــــأته

ولد تشارلز جون هوفام ديكنز في ( لاندبورت بورتسي ) في انجلترا عام 1812 و عاش طفولة بائسة لأن أباه كان يعمل في وظيفة متواضعه و يعول اسرته كبيرة العدد ، لهذا اضطر لترك المدرسة و هو صغير و الحقه اهله بعمل شاق باجر قليل حتى يشارك في نفقة الاسرة ، و كانت تجارب هذه الطفولة التعسة ذات تأثير في نفسه فتركت انطباعات انسانية عميقة في حسه و التي انعكست بالتالي على اعماله فيما بعد .

و قد كتب تشارلز عن هذه الانطباعات و التجارب المريرة التي مر بها أثناء طفولته في العديد من قصصه و رواياته التي ألفها عن أبطال من الأطفال الصغار الذين عانوا كثيرا ً و ذاقوا العذاب ألوانا ً و عاشوا في ضياع تام بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت سائدة في ( انجلترا ) في عصره ، و نجد ان شخصيته الرائعه تجلت بوضوح فنجده بالرغم من المشقة التي كان يعاني منها في طفولته الا انه كان يستغل اوقات فراغه من العمل الشاق ، فينكب على القراءة و الاطلاع على الكتب كما كان يحرص على التجول وحيدا ً في الاحياء الفقيرة بمدينة الضباب الاصطناعي ( لندن ) حيث يعيش الناس حياة بائسة مريعه و خارجه عن القانون في بعض الاحيان .

و في العديد من القصص و الروايات التي كانت من ابداعاته وصف ديكنز هذه الاحياء الفقيرة بكل تفاصيلها و بكل المآسي التي تدور فيها ، و عندما وصل الى سن العشرين تمكنت الاسرة أخيرا ً من الحاقه بأحد المدارس ليكمل تعليمه !!

و في نفس الوقت كان يعمل مراسلا ً لأحدى الجرائد المحلية الصغيرة لقاء اجر متواضع أيضا ً ، و لكنه لما يهتم بالاجر فلقد تفانى في هذا العمل الصحفي الذي كان بمثابة اولى خطواته لتحقيق احلامه فقد كان بمثابة تمرين له على حرفة الادب ، و لقد اتاح له هذا العمل الصحفي ان يتأمل احوال الناس على مختلف مستوياتهم الاجتماعية و الاخلاقية فخرج بالعديد من التجارب الانسانية و الاخلاقية التي وسعت آفاقه و مداركه الادبية و الحياتيه

أعمالـــــــه

في سن الرابعة و العشرين بالتحديد في عام 1836 اصدر ديكنز أولى رواياته الادبية و التي كانت بعنوان ( مذكرات بيكويك ) و التي لاقت نجاحا ً ساحقا ً بالفعل و جعلته من أكثر الأدباء الانجليز شعببية و شهرة ، ثم ازدادت شهرته في انجلترا و خارجها عندما توالت أعماله في العالم بلغات مختلفة .
و كان من ضمن أعماله

( أوليفر تويست ) ثاني أعماله الرائعه ، تحكي عن حياة البؤس و الفقر في اسرة تضطرهم الظروف الى اتباع نفس نهج ائته الحقيقية .
( حكاية مدينتين ) هذه الرواية مشهورة جدا ً في الانترنت و خصوصا ً النسخة العربية اقرأوها ^^
( دافيد كوبر فيلد ) من اروع ما ابدعته افكار ديكنز انصحكم بقرائتها
( الآمال الكبرى ) لم اكملها بعد ^^

و غيرها و غيرها من الروايات الرائعه ..

قضى تشارلز معظم حياته في كتابة المقالات و تأليف الروايات و القصص القصيرة و القاء المحاضرات و كان يدعو باستمرار في اغلب اعماله الى ضرورة الاصلاح الاجتماعي و الى تدعيم المؤسسات الخيرية و الصحية التي ترعى الفقراء من الناس .
و لقد آمن ديكنز بأن كل الحوال المزرية و السيئة قابله للاصلاح مهما كان مدى تدهورها ، لهذا سخر قلمه البليغ للدعوة الى تخليص المجتمع البشري مما يحيط به من شرور و أوضاع اجتماعية غير عادلة .

وفــــــــــــــــاته

و في عام 1870 مات تشارلز ديكنز عن عمر 58 عاما ً بعد ان ترك للانسانية هذا الكم الهائل من الكنوز الادبية ، و دفن في مدافن ( وست مينستر ابي ) .

رد مع اقتباس
 
 
   
قديم 02-14-2008, 12:35 PM رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
امير بكلمتي
المـديرٍ العـآم

الصورة الرمزية امير بكلمتي


افتراضي رد : شخصيات وتاريخ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمير المجاهدين قتيبة بن مسلم فاتح الصين الأعظم

سحر الشخصية الجهادية

هو البطل المغوار والقائد العظيم ميمون النقيبة وكبير مجاهدى الدولة الأموية بلا منازع وناشر الإسلام فى أقصى ربوع الأرض من ناحية الشرق وصاحب الراية التى لا تجاوز آى فاتح بعده مكانها، ومدخل الإسلام إلى بلاد الصين، صاحب الشخصية الجهادية الساحرة التى بهرت كل من رآه، وأسرت نفس كل من سمع أخباره، من أسلم على يديه الألاف من الكفرة حباً فيه وفى جهاده وشجاعته الذى انتصر على كل اعدائه، وحطم معابد الشرك والأوثان، ولم يفر أو يهزم فى معركة قط، صاحب الراية المباركة على الإسلام والمسلمين الأمير أبو حفص 'قتيبة بن مسلم بن عمر بن حصين بن ربيعة الباهلى' الذى أثبت بكل قوة ويقين كيف يكون الإنسان عصامياً وليس عظامياً، وأن وضاعة الأصل لا تؤثر بحال على صاحبها طالما كان صاحب همة وعزيمة وإيمان راسخ، ذلك لأن قبيلة 'باهلة' التى ينتمى إليها بطلنا العظيم، كانت من القبائل المرزولة والوضيعة عند العرب قبل الإسلام، يدلنا على ذلك الحديث الصحيح عندما سأل الأشعث بن قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال 'يا رسول الله أتتكافأ دماؤنا ؟ قال نعم ، لو قتلت رجلاً من باهلة لقتلتك' والرسول صلى الله عليه وسلم لا يهزأ أو يصخر من باهلة بهذا الحديث ولكن يضرب له المثل بأقرب المعانى والأفكار المتبادرة عن الشرف والوضاعة، فالإسلام جاء فألغى كل هذه الأوهام والعصبيات القبلية المقيتة وجعل ميزان التفاضل بين الخلق التقى والعمل الصالح لا الأهل أو النسب، وبفضل الله ورسوله ودينه ظهرت أمثال شخصية هذا العملاق الجهادى، الذى لولا الإسلام لم يكن له ذكر ولا ظهور ولا أثر .

ولد قتيبة بن مسلم سنة 48 هجرية بأرض العراق، وكان أبوه 'مسلم بن عمرو' من أصحاب 'مصعب بن الزبير' والى العراق من قبل أخيه أميرالمؤمنين 'عبد الله بن الزبير'، وقتل معه فى حربه ضد 'عبد الملك بن كروان' سنة 72 هجرية، وقد نشأ 'قتيبة' على ظهور الخيل رفيقاً للسيف والرمح، محباً للجهاد، وكانت منطقة العراق مشهورة بكثرة الفتن والثورات، لذلك عمل كل ولاة العراق على شغل أهلها بالجهاد فى سبيل الله لاستغلال طاقاتهم الثورية فى خدمة الإسلام ونشر الدعوة، لذلك كانت أرض العراق هى قاعدة الانطلاق للحملات الجهادية على الجبهة الشرقية للدولة الإسلامية، وقد اشترك 'قتيبة' فى هذه الحملات منذ شبابه المبكر، وأبدى شجاعة فائقة وموهبة قيادية فذة، لفتت إليه الأنظار خاصة من القائد العظيم 'المهلب بن أبى صفرة' وكان خبيراً فى معرفة الأبطال ومعادن الرجال فتفرس فيه أنه سيكون من أعظم أبطال الإسلام، فأوصى به لوالى العراق الشهير 'الحجاج بن يوسف الثقفى' الذى كان يحب الأبطال والشجعان، فانتدبه لبعض المهام ليختبره بها ويعلم مدى صحة ترشيح 'المهلب' له، وهل سيصلح للمهمة العظيمة التى سيؤهله إليها بعد ذلك أم لا؟

رحلة المجد الجهادى

بدأت رحلة المجد الجهادى لهذا القائد الفذ منذ 86 هجرية، وذلك عندما ولاه 'الحجاج بن يوسف الثقفى' ولاية 'خراسان' وهو إقليم شاسع مترامى الأطراف، لم يكن المسلمون قد واصلوا الفتح بعده، وكان 'المهلب بن أبى صفرة' والياً على خراسان من عام 78 حتى 86 هجرية، وقد رأى 'الحجاج' أن يدفع بدماء شابة جديدة فى قيادة المجاهدين هناك، فلم يجد أفضل من 'قتيبة بن مسلم' لهذه المهمة .

سار 'قتيبة بن مسلم' على نفس الخطة التى سار عليها آل المهلب، وهى خطة الضربات السريعة القوية المتلاحقة على الأعداء، فلا يترك لهم وقت للتجمع أو التخطيط لرد الهجوم على المسلمين، ولكنه امتاز عن آل المهلب بأنه كان يضع لكل حملة خطة ثابتة لها هدف ووجهة محددة، ثم يوجه كل قوته للوصول إلى هدفه، غير عابىء بالمصاعب أو الأهوال التى ستواجهه، معتمداً على بسالته النادرة وروح القيادة التى امتاز بها وإيمانه العميق بالإسلام .

استراتيجية الفتح الإسلامى

من ضمن الأباطيل التى يروجها المستشرقون على سيرة الجهاد الإسلامى فى الصدر الأول هو عدم وجود استراتيجية واضحة للفتوحات الإسلامية، يقول المستشرق 'أنتونى نتنج' وهو يجزم بباطله [ والحملات بعيدة جداً على أن تكون نتيجة لتدبير مقصود هادىء، إذ يبدو أنها بدأت كغارات قصد منها أن توجد مخارج جديدة للروح الحربية التى كانت تسود القبائل، والتى خطر عليها أن تشتبك فى معارك أخوية] وهذه شبهة واهية وباطل يرده أحداث التاريخ، ووقائع الفتوحات الإسلامية، وما قام به الأمير 'قتيبة بن مسلم' من تقسيم لحملاته الجهادية خير دليل على بطلان هذه الآراء والشبهات .

قام 'قتيبة بن مسلم' بتقسيم أعماله لأربع مراحل، حقق فى كل واحدة منها فتح ناحية واسعة فتحاً نهائياً ثبت فيه أقدام المسلمين للأبد :- وهى كالآتى: -

المرحلة الأولى --> قام فيها 'قتيبة' بحملته على 'طخارستان السفلى' فاستعادها وثبت أقدام المسلمين وذلك سنة 86 هجرية، وطخارستان السفلى هى الآن جزء من أفغانستان وباكستان .

المرحلة الثانية --> قاد فيها حملته الكبرى على بخارى فيما بين سنتى 87 –90هجرية وخلالها أتم فتح بخارى وما حولها من القرى والحصون، وكانت أهم مدن بلاد ما وراء النهر وأكثفها سكانا وأمنعها حصوناً .

المرحلة الثالثة --> وقد استمرت من سنة 91- 93 هجرية، وفيها تمكن 'قتيبة' من نشر الإسلام وتثبيته فى وادى نهر جيحون كله، وأتم فتح إقليم 'سجستان' فى إيران الآن، وإقليم خوارزم 'يوجد الآن بين دول إيران وباكستان وأفغانستان'،و وصلت فتوحاته إلى مدينة 'سمرقند' فى قلب آسيا وضمها إلى دولة الإسلام نهائياً .

المرحلة الرابعة --> وامتدت من سنة 94-96 هجرية، وفيها أتم 'قتيبة' فتح حوض نهر سيحون بما فيه من مدن، ثم دخل أرض الصين وأوغل فيها ووصل مدينة 'كاشغر' وجعلها قاعدة إسلامية وكان هذا آخر ما وصلت إليه جيوش الإسلام فى آسيا شرقا ولم يصل أحد من المسلمين أبعد من ذلك قط.

الأمير 'قتيبة' وقبائل الأتراك

#عندما قام المسلمون الأوائل بحركة الفتح الإسلامى فى شرق المعمورة كان هناك نوعان من الأجناس البشرية، القبائل الساسانية أو الفارسية والقبائل التركية، وكان نهر 'المرغاب' هو الحد الفاصل بين هؤلاء وهؤلاء، وقد تم إدخال القبائل الفارسية فى الإسلام فى عهد الخلفاء الراشدين، أما القبائل التركية فقد كانت أكبر عدداً وأوسع انتشاراً منهم الأتراك الغزية والأتراك القراخطاى والأتراك القوقازيين والأتراك الأيجور والأتراك البلغار والأتراك المغول .

#ونستطيع أن نقول أن الأمير 'قتيبة بن مسلم' هو صاحب الفضل الأول بعد الله عز وجل فى إدخال الأتراك شرقى نهر المرغاب وفى بلاد ما وراء النهر فى الإسلام، فقد سحرت شخصيته الجهادية الأتراك فدخلوا فى دين الله أفواجاً حباً فى بطولات وشجاعة هذا البطل الجسور الذى رأى فيه الأتراك الرمز الحقيقى للفضيلة والشجاعة والرجولة، ومعانى الإسلام النقية المتجسدة فى شخصه، وكان دخول هؤلاء فى دين الإسلام من أكبر الفتوحات والانتصارات التى حققها المسلمون وكان لهم أعظم الأدوار فى نشر الدعوة فى قارة آسيا كلها، فكان من قبائل الأتراك الغزية مثلاً السلاجقة العظام والعثمانيون الأبطال والأوزبك الشجعان والمماليك قادة العالم وهؤلاء أدوا خدمات جليلة لا تنسى فى خدمة الإسلام، ومن الأتراك القوقازيين ظهر أبطال داغستان والشيشان، ومن الأتراك الهياطلة ظهر الغزنويون والغوريون فاتحو الهند الكبار وهكذا كان ذلك كله على يد من ألقى البذرة الأولى 'قتيبة بن مسلم ' .

خصال الأسد الجسور

لقد كانت شخصية 'قتيبة بن مسلم' مثالاً حياً وتجسيداً حقيقاً لقيم الإسلام وتعاليمه، وجمع من الصفات والخصال التى رشحته لأن يكون عملاق الجهاد الاسلامى فى هذه الفترة من الزمان حتى أن مجرد ذكر اسمه كان يلقى الرعب فى قلوب أعدائه، والطاعة الكاملة والمهابة الشديدة فى نفوس أتباعه، ومواقفة البطولية، وأيام جهاده خير دليل على ذلك .

أولاً: غيرته على الإسلام والمسلمين

عندما فتح 'قتيبة'مدينة 'بيكند' وكانت تابعة 'لبخارى'، صالحه أهل المدينة فجعل عليهم والياً من المسلمين وترك بها مجموعة من المسلمين لتعليم الناس الإسلام، فلما رحل عنهم نقضوا العهد وقتلوا الوالى المسلم وجدعوا أنوف من كان بالمدينة من المسلمين ومثلوا بجثثهم، فلما وصلت الأخبار إلى قتيبة وكان محاصراً لمدينة أخرى، ترك حصارها وعاد مسرعاً إلى 'بيكند' وحاصرها شهراً وهدم سورها فحاول أهل المدينة الصلح من جديد ولكنه أبى، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وأصر على فتحها بالسيف حتى تم له ذلك، فقتل المقاتلين وسبى الذرية وغنم الأموال، ليرتدع الكفار والخارجون عن مثلها فلا يعودوا لنقض ذمة المسلمين وعهدهم، وليعلموا أن قطرة دم واحدة من مسلم أعز وأغلى من كفار الأرض جميعاً، ومن المواقف الرائعة فى هذا الفتح التأديبى، أن الذى ألب على المسلمين وحرض أهل المدينة على نقض عهدهم، رجل كافر من أهل المدينة أعور العين، وقد وقع هذا الرجل أسيراً بيد المسلمين، فقال لقتيبة [أنا أفتدى نفسى بخمسة ألاف ثوب حريرى قيمتها ألف ألف] فأشار أمراء الجيش على قتيبة أن يقبل ذلك منه، فقال 'قتيبة' [لا والله لا أروع بك مسلماً مرة أخرى] ثم أمر به فضربت عنقه، وهذا يوضح مدى غيرة الأسد 'قتيبة' على دماء الإسلام والمسلمين وحرصه الشديد على أرواحهم وتأديبه القوى لمن يتعدى على حرماتهم، كما أرسل برسالة واضحة بأن المسلم لا يبغى بجهاده وقتاله سوى وجه الله عز وجل ونصرة الدين ، ولا يريد من الدنيا مالاً ولا متاعاً لأنه وبمنتهى البساطة قد آثر الآخرة على الأولى، واشترى الجنة بالدنيا .

ثانياً: خبرته بالرجال

كان الأسد أبو حفص 'قتيبة بن مسلم' من نوعية القادة الذين لا يسع اى جندى يعمل تحت رايته إلا أن يطيعه، ولا يسع آى خليفة أو والى إلا أن يجعله قائداً على الجيوش، فهو قائد بالفطرة يعرف كيف يوجه رجاله نحو تنفيذ أشق المهام التى يستحيل على غيرهم تنفيذها، فهو خبير بقيادة الرجال وتوجيه النفوس والطبائع البشرية، فلقد علم أن المسلمين يقاتلون وهم بعيدون عن أرضهم وعيالهم وتشتاق قلوبهم لديارهم وأهليهم، فاستأذن 'الحجاج بن يوسف' والى العراق فى أن يوزع أموال الغنائم على المجاهدين حتى تقوى قلوبهم ونفوسهم على القتال ضد عدوهم الكافر، فوافق الحجاج على ذلك، حتى كثرت الأموال فى أيدى المجاهدين وصاروا قوة عظيمة لا تقهر بأرض ما وراء النهر .

# كانت خبرته بالرجال تمتد إلى أعدائه، فيعرف كيف يحاربهم ومتى يهادنهم ومتى يشتد عليهم ؟ وهكذا لا يستطيع أن يخدعه أحد أبداً، ولقد حاول أهل 'بيكند' أن يخدعوه بواسطة عميل مزدوج كان يعمل لحساب 'قتيبة' أولاً ثم استمالوه أهل البلد ليفك الحصار عنهم، وكان اسم هذا العميل 'تندر' فحاول خداع 'قتيبة' وإيهامه بأن 'الحجاج' والى العراق قد عزل من منصبه وأن الأسلم أن يفك الحصار ويعود مسرعاً للعراق، ففطن 'قتيبة' للخدعة وقتل العميل الجاسوس، ثم اشتد فى حصار البلد حتى فتحها بإذن الله .

وكان 'قتيبة' يعرف كيف يختار رجاله، ويعرف كيف يشجعهم ويحمسهم فى القتال، خاصة فى المواقف الصعبة، ففى أثناء فتح 'بخارى' اشتد الكفار فى القتال ضد المسلمين حتى انهزمت بعض قبائل العرب مثل 'الأزد' ، فانتدب 'قتيبة' قبيلة بنى تميم لمهمة فى غاية الصعوبة وهى الأصطدام مع معسكر الكفار الكبير المطل على نهر المدينة وكان المسلمون قد أحجموا على هذه المهمة المستحيلة، فأحسن 'قتيبة' الأختيار عندما اختار بنى تميم لأنهم أشجع العرب فى قتال الأتراك، ثم نادى فى باقى جيشه [ من جاء برأس كافر فله مائة دينار] فاشتد الناس فى قتال الكفار حتى فتحت المدينة وكافأ 'قتيبة'بنى تميم أعظم مكافأة على شجاعتهم وبطولتهم فى القتال .

** فلا عجب أن تأسر شخصيته قلوب الكفار قبل المسلمين ويدخل الأتراك فى دين الله أفواجاً بل يقاتلوا بنى جلدتهم مع قتيبة والمسلمين .

ثالثاً :- إيمانه بالله وتوكله عليه

* كانت دولة بنى أمية معنية طول مدتها بشأن الجهاد فى سبيل الله ونشر الإسلام شرقاً وغرباً، فلم يأتى عليها مدة إلا وراية الجهاد مرفوعة وخفاقة لذلك فقد كان خلفاء بنى أمية معنيين بإختيار القادة الأكفاء الموصوفين بالديانة والشجاعة، كان 'قتيبة' واحد من هؤلاء الذين تغلغل الإيمان بالله عز وجل فى قلوبهم وتوكلوا عليه بالكلية، وهذا يتضح من إقدامه على القتال ضد جيوش الكفار وإقتحام مدنهم وقلاعهم على الرغم من التفاوت الكبير والضخم بين القوتين، ذلك لأنه كان متوكل على الله عز وجل وحده، معتمداً عليه لا على قوة أو متاع ، حتى أن ملك الصين وكان من أكبر من ملوك الدنيا يخاف منه ويؤثر مهادنته ويرسل إليه بتراب بلاده وأربعة من أولاده وهدايا مهولة من أجل أن يبر قسم قتيبة أن يطأ أرض الصين ويفتحها، فأى عز هذا ؟؟ وأى قوة إيمانية تلك ؟؟ التى تهزهز عروش ملوك الأرض .

* ومن مواقفه الإيمانية الرائعة التى كانت سبباً لإسلام الكثير من قبائل الأتراك أنه لما فتح مدينة 'سمرقند' وكانت قاعدة ملك الأتراك الهياطلة، اشترط 'قتيبة' على أهل سمرقند شرطين :-

أولهما : أن يبنى فى المدينة مسجداً لله عز وجل ويضع فيه منبراً ويصلى فيه ويخطب على المنبر .

ثانيها : أن يحطم أصنام المدينة ومعابدها ، وبالفعل نفذ الشرطان .

* فلما أخذ الأصنام والأوثان ألقيت بعضها فوق بعض حتى صارت مثل الجبل الكبير، ثم أمر بإحراقها، فتصارخ أهل المدينة وبكوا، ثم قالوا له [ إن فيها أصناماً قديمة من أحرقها هلك فى الحال] فقال القائد المؤمن 'قتيبة' [أنا أحرقها بيدى فكيدونى جميعاً ثم لا تنظرون] ثم قام إليها وهو يكبر الله عز وجل وألقى فيها النار حتى احترقت كلها .

رابعاً :- صبره وشدته فى المواقف العصيبة

القائد الحقيقى هو الذى يستطيع أن يصبر فى الشدائد بل ويتخذ القرار الصائب وسط سحائب الشدة والمخاطر، ولقد تعرض الأمير 'قتيبة' لعدة مواقف عصيبة صمد أمامها كالطور العظيم، وأظهر شجاعة وثباتاً لا يعلم مثله إلا من الصحابة رضوان الله عليهم، من هذه المواقف أنه بعد أن فتح مدينة 'بخارى' فر منها ملكها 'وردان شاه' وراسل ملوك الترك الكفرة الذين كانوا من قبل صالحوا 'قتيبة' فأجابوه ونقضوا الصلح مع 'قتيبة' واتفقوا عليه وحشدوا أعداداً هائلة من الكفار، وأقبلوا فى جيوش جرارة فى تحالف وثنى على أهل الإيمان، ووصلت الأخبار للأمير 'قتيبة' فأعد جنوده البواسل بعدما حرضهم وشجعهم على الجهاد والشهادة، فكشر الأسد عن أنيابه ووثب هو وجنوده على جيوش الكفار فى