![]() |
![]() |
![]() |
|
|
#11 |
|
ღوردهـ وسط صحراء بدونكღ
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: قلب الأحسآس
المشاركات: 8,420
معدل تقييم المستوى: 30
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
أبو موسى الأشعري ( مزمار من مزامير آلـ داوود)
هو عبد الله بن قيس بن سليم ، الإمام الكبير صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم ، أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ . وهو معدود فيمن قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم . أقرأ أهل البصرة ، وفقههم في الدين . ففي الصحيحين عن أبي بردة عن أبي موسى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريما ) . وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذاً على زبيد ، وعدن. وولي إمرة الكوفة لعمر، وإمرة البصرة. وقدم ليالي فتح خيبر وغزا، وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وحمل عنه علماً كثيراً. وقالوا عنه اي الصحابي أبو موسى ألأشعري رضوان الله عليه. رقيق القلب والمشاعر وصفه رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ووصف قومه بأنهم أهل رقة في القلوب وعذوبة في الصوت حتى إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) كان يتأثر بقراءته للقرآن ويقول له "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود" إنه الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري . واسمه عبد الله بن قيس بن سليم أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل السفينتين ورسول الله بخيبر. وأرسله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع معاذ بن جبل إلى اليمن ، روي عن أبي بردة عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وسلم) بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا . مناقبه وفضائله قال أبو بردة عن أبي موسى قال النبي (صلى الله عليه وسلم) إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حكيم إذا لقي الخيل أو قال العدو قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم وقد صح من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله: لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود، فقلت يا رسول الله، لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرًا. حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا مالك عن ابن بريدة عن أبيه قال خرج بريدة عشاء فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد فإذا صوت رجل يقرأ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) تراه مرائيا فأسكت بريدة فإذا رجل يدعو فقال اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) والذي نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب قال فلما كان من القابلة خرج بريدة عشاء فلقيه النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخذ بيده فأدخله المسجد فإذا صوت الرجل يقرأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتقول هو مراء؟! فقال بريدة أتقوله مراء يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لا بل مؤمن منيب لا بل مؤمن منيب. فإذا الأشعري يقرأ بصوت له في جانب المسجد فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الأشعري أو إن عبد الله بن قيس أعطي مزمارا من مزامير داود فقلت ألا أخبره يا رسول الله قال بلى فأخبره فأخبرته فقال أنت لي صديق أخبرتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث. وفي الصحيحين من حديث أبي موسى قال: خرجنا مع رسول الله في غزاة ونحن ستة نفر على بعير نعتقبه قال: فنقبت أقدامنا ونقبت قدمي وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزاة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق. قال أبو بريدة فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك، وقال: ما كنت أصنع بأن أذكره، قال: كأنه كره أن يكون شيئًا من عمله أفشاه. وعن أبي سلمة قال كان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا تعالى، فيقرأ (أي القرآن). وعن أبي عثمان النهدي قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري صلاة الصبح فما سمعت صوت صنج ولا بربط (من آلات العزف) كان أحسن صوتًا منه. من أقواله رضى الله عنه * وعن أبي كبشة السدوسي قال: خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: إن الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من الجليس السوء، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب العطر إلا يحذك يعبق بك من ريحه، ألا وإن مثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إلا يحرق ثيابك يعبق بك من ريحه، ألا وإنما سمي القلب من تقلبه، وإن مثل القلب كمثل ريشة بأرض فضاء تضربها الريح ظهرًا لبطن، ألا وإن من ورائكم فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس البيوت. * وعن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري أنه جمع الذين قرأوا القرآن فإذا هم قريب من ثلثمائة فعظم القرآن وقال: إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا وكائن عليكم وزرًا فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة، ومن تبعه القرآن زج في قفاه فقذفه في النار. * وعن أبي مجلز قال: قال أبو موسى: إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي حياء من ربي عز وجل. * وعن قسامة بن زهير قال: خطبنا أبو موسى فقال: أيها الناس، ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت. رواهما الإمام أحمد رحمه الله. * وعن أبي بردة عن أبي موسى قال: خرجنا غازين في البحر والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع، فسمعنا مناديًا ينادي يا أهل السفينة قفوا أخبركم حتى والى بين سبعة أصوات، قال أبو موسى: فقمت على صدر السفينة فقلت: من أنت ومن أين أنت أو ما ترى أين نحن وهل نستطيع وقوفًا؟ قال فأجابني الصوت: ألا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه، قال: قلت بلى أخبرنا، قال: فإن الله قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله في يوم حار كان حقًّا على الله أن يرويه يوم القيامة، قال فكان أبو موسى يتوخى ذلك اليوم الحار الشديد الحر الذي يكاد ينسلخ فيه الإنسان فيصومه. * وعن أبي إدريس قال: صام أبو موسى حتى عاد كأنه خلال، فقيل له لو أجممت نفسك فقال: هيهات، إنما يسبق من الخيل المضمرة، قال وربما خرج من منزله فيقول لامرأته: شدي رحلك فليس على جسر جهنم معبر. * حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوبا. قال فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة كانوا يرتجزون يقولون غدا نلقى الأحبه محمدا وحزبه . * حدثنا يحيى بن بشر حدثنا روح حدثنا عوف عن معاوية بن قرة قال حدثني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قال قال لي عبد الله بن عمر هل تدري ما قال أبي لأبيك. قال قلت لا قال فإن أبي قال لأبيك يا أبا موسى هل يسرك إسلامنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس فقال أبي لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا وأسلم على أيدينا بشر كثير وإنا لنرجو ذلك فقال أبي لكني أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن لو نجونا منه كفافا رأسا برأس فقلت إن أباك والله خير من أبي دعاء النبي( صلى الله عليه وسلم) له روي عن أبي بردة عن أبيه قال لما فرغ النبي (صلى الله عليه وسلم) من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه فقال أبو موسى وبعثني مع أبي عامر قال فرمي أبو عامر في ركبته رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار أبو عامر إلى أبي موسى فقال إن ذاك قاتلي تراه ذلك الذي رماني قال أبو موسى فقصدت له فاعتمدته فلحقته فلما رآني ولى عني ذاهبا فاتبعته وجعلت أقول له ألا تستحيي ألست عربيا ألا تثبت فكف فالتقيت أنا وهو فاختلفنا أنا وهو ضربتين فضربته بالسيف فقتلته ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت إن الله قد قتل صاحبك قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء فقال يا ابن أخي انطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأقرئه مني السلام وقل له يقول لك أبو عامر استغفر لي قال واستعملني أبو عامر على الناس ومكث يسيرا ثم إنه مات فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل وعليه فراش وقد أثر رمال السرير بظهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقلت له قال قل له يستغفر لي فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بماء فتوضأ منه ثم رفع يديه ثم قال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر حتى رأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك أو من الناس فقلت ولي يا رسول الله فاستغفر فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى(رواه مسلم) وفاته عن الضحاك بن عبد الرحمن قال: دعا أبو موسى فتيانه حين حضرته الوفاة فقال: اذهبوا فاحفروا وأوسعوا وأعمقوا، فجاؤوا فقالوا قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا فقال: والله إنها لإحدى المنزلتين إما ليوسعن علي قبري حتى يكون كل زاوية منه أربعين ذراعًا ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي وما أعد الله عز وجل لي من الكرامة ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى أبعث، ولئن كانت الأخرى ونعوذ بالله منها ليضيقن علي قبري حتى أكون في أضيق من القناة في الزج ثم ليفتحن لي باب من أبواب جهنم فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث. قال أصحاب السير: توفي أبو موسى سنة اثنتين وخمسين وقيل اثنتين وأربعين وقيل أربع وأربعين ودفن بمكة وقيل دفن بالثوية على ميلين من الكوفة والحمد لله رب العالمين (أحباب رسول الله تمعنوا بهذه السيرة جيدا عن هذا الصحابي الجليل فواللهِ كلما قرأتها ترغرغت عيناي بالدموع ففيها عبر كثيرة تحن لها القلوب) ألا رحمة الله عليك يا أبا موسى الأشعري يا جد أبي الحسن رضوان الله عليكم. أبشروا يا اشاعرة هذا العصر فحب رسول الله لكم باق ليوم الدين يا اصحاب الدعوة الحقه يا متكلمي عصركم نفعنا الله بعلمكم ونفع به كل المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله. ولا ننسى قول الرسول بالاشاعرة أنا منهم وهم مني صدق رسول الله كتبه: الحسام
__________________
|
|
|
|
|
|
#12 |
|
ღوردهـ وسط صحراء بدونكღ
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: قلب الأحسآس
المشاركات: 8,420
معدل تقييم المستوى: 30
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
(رابعة العدوية)
قامت فى جوف الليل تدعو اللَّه ضارعة وتقول: إلهي، أنارتْ النجوم، ونامتْ العيون، وغلقتْ الملوك أبوابها، وهذا مقامى بين يديك، إلهي.. ما أصغيت إلى صوت حيوان، ولا حفيف شجر، ولا خرير ماء، ولا ترنُّم طائر، ولا تنعم ظل، ولا دوِى ريح، ولا قعقعة رعد... إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك، دالة على أنه ليس كمثلك شيء. سَيدِى بك تقرّب المتقربون فى الخلوات، ولعظمتك سَبَّحَتِ الحيتان فى البحار الزاخرات، ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات. أنت الذي سبح لك سواد الليل، وضوء النهار، والفلك الدوار، والبحر الزخار، والقمر النوار، والنجم الزهار، وكل شيء عندك بمقدار؛ لأنك اللّه العلى القهار. وذات مرة قالت لأبيها: يا أبتِ، لستُ أجعلك فى حلٍّ من حرام تطعمنيه. فقال لها: أرأيت إن لم أجد إلاحرامًا؟ قالت: نصبر فى الدنيا على الجوع، خير من أن نصبر فى الآخرة على النار. إنها رابعة بنت إسماعيل العدوية، وُلدت بالبصرة لرجل فقير صالح، ومات أبواها، وتركاها صغيرة تواجه مع أخواتها الثلاث صعوبات الحياة. ولما حلّ الجفاف هاجرت أخوات رابعة بينما أبت الهجرة معهن فتركنها وحيدة، حتى وجدها اللصوص، فأخذوها وباعوها لتاجر ثرى ذاقت تحت يده ذل الرق والعبودية. فلما علم التاجر أنها تصلى طوال الليل، ذهب ليتأكد من ذلك فسمعها تدعو: إلهى أنت تعلم أن قلبى يتمنى طاعتك، ونور عينى فى خدمتك، ولو كان الأمر بيدى لما انقطعت لحظة عن مناجاتك. ولكنك تركتنى تحت رحمة هذا المخلوق القاسى من عبادك. فرقّ لها فأعتقها وأطلق سراحها. انصرفت رابعة بعد ذلك للزهد والعبادة وقراءة القرآن، وظل ذلك دأبها طوال عمرها. وجاء أحد التجار يطلبها للزواج، فقال لها: إننى أربح فى اليوم ثمانين ألف درهم وأنا أخطبك لنفسي. فقالت له: إن الزهد فى الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن. صُم دهرك ، واجعل الموت فطرك، فما يَسُـرُّنى أن اللّه خولنى أضعاف ما خولك، فيشغلنى به عنه طرفة عين، والسلام. وعندما أتى رجل إليها ليعطيها أربعين دينارًا وقال لها: تستعينين بها على بعض حوائجك. بكت، ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت: هو يعلم أنى أستحى منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها، فكيف أريد أن آخذها ممن لا يملكها؟ يا هذا وما ترى من سوء حالي؟! ألستُ على الإسلام؟! فهو العز الذي لا ذُل بعده، والغنى الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه. فقام الرجل وهو يقول: ما سمعتُ مثل هذا الكلام. فقالت له: إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلُّ، وأنت تعلم فاعمل. كانت رابعة العدوية تصلى الليل، فإذا طلع الفجر هجعت فى مُصَلاها هَجْعَة خفيفة حتى يسفر الفجر، فتثب من مرقدها وهى فزعة وتقول: يا نفس كم تنامين؟ وإلى كم تقومين؟ يوشك أن تنامى نومة لا تقومين منها، إلا لصرخة يوم النشور. ثم تبكى وهى ساجدة فإذا رفعت رأسها يُرى موضع سجودها مبلل من دموعها. قال لها رجل ذات يوم: يا رابعة ادع لى ! فقالت: من أنا، يرحمك اللّه؟!أطع ربك وادعه؛ فإنه يجيب المضطرين. وقالت لها امرأة: يا رابعة، إنى أحبك في اللّه. فقالت لها: فلا تعصى وأطيعى من أحببتنى فيه، فسألتها: أترين من تعبدينه؟ فقالت: لو كنت لا أراه ما عبدته. عاشت رابعة حتى صارت عجوزًا كبيرة لها ثمانون سنة، وكانت من زهدها فى الحياة أن بدت ضعيفة تكاد تسقط على الأرض وهى تمشي. وكانت تضع أكفانها أمامها، فإذا ذُكر الموت انتفضت وأصابتها رعدة. وحين قرب موتها قالت لخادمتها عبدة: يا عبدة لا تُؤْذِنِى بموتى أحدًا (أى لا تُخبريه)، وكَـفِّـنِـينِى فى جُبَّتى هذه وفى خمارى الصوف؛ ليكمل لى بهما ثوابى يوم القيامة . وتوفيت فى سنة مائة وخمس وثلاثين من الهجرة وعمرها ثمانون عامًا. وقبرها يقع بظاهر القدس . ومن أقوالها المأثورة: أستغفر اللَّه العظيم من قلة صدقي في قولي. أستغفر اللَّه. * كلوا خبز الدنيا واعملوا للآخرة. * مُحِبُّ الله لا يَسْـكُنُ أنينُه وحنينُه حتى يسكن فى جنة محبوبه. * وكانت توصى الناس بقولها: اكْـتُمُوا حسناتِـكُمْ كما تكتمون سيئاتكم
__________________
|
|
|
|
|
|
#13 |
|
ღوردهـ وسط صحراء بدونكღ
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: قلب الأحسآس
المشاركات: 8,420
معدل تقييم المستوى: 30
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
![]() عمر المختار أسد الصحراء يطيب للمؤرخين كتابة تاريخ المعارك وما بُذل فيها من دماء، دونما خوض في أحوال القلوب التي بَذلت أرواحها وسالت دماؤها، ولهم في ذلك عذر؛ لأن التاريخ يبحث في الوقائع والأحداث، وقلما يجد من دليل أو رواية صادقة عن أحوال المشاركين فيها؛ ويرجع ذلك إلى أن الوقائع هي التي أشهرت أسماءهم؛ لذا فلم يهتم أحد بأحوالهم قبلها، ولكن القرآن علمنا أن أعمال القلوب هي الأصل في أعمال الجوارح، وهذا هو معنى الإيمان، ومن هنا ستكون مسيرتنا مع هذا البطل محاولة لإظهار جهاده القلبي، في مواجهة الإغراء الدنيوي، أو الانقياد وراء ضلالة شيخه الصوفي، وأثر ذلك على جهاده القتالي، حتى حاز بفضل من الله الشهادة في سبيله. هو... عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة، وأمه هي عائشة بنت محارب، وقد ولد –حسب روايته- بعد وفاة السيد محمد بن علي السنوسي الذي توفي عام 1859م/1276هـ، وعلى ذلك تكون ولادته في حدود عام 1861م وعام 1862م، وقد كان والده –رغم قلة المعلومات عنه- مشهورا بشجاعته في القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغرياني شيخ زاوية جنزور (التابعة للطريقة السنوسية) لتربيته وتحفيظه القرآن، وعند وفاة الوالد عام 1878 في رحلة الحج أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام، فقام بإرسال عمر وهو ابن 16 عاما إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده؛ ليتعلم في هذا المعهد السنوسي كافة العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالي المغربي، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية وغيرها، وقد كان نهج التعليم في المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل: النجارة والحدادة، وقد تميز عمر المختار في هذه الحرف وفي ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضًا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضع وبساطته، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التي قام بها، وقد انقطع عمر المختار عن مواصلة تعليمه حوالي سنة 1886، وذلك بسبب إحساسه بأن وطنه وقومه في حاجة إلى عمله وجهاده. صفاته ومكانته صقلت الأيام صفات عمر المختار السالفة الذكر من تواضع وبساطة مع شخصية قيادية متزنة، وسوف تدفع به خصاله لتقدم الصفوف في طريقته السنوسية، وكان من إعجاب السيد المهدي السنوسي –شيخ السنوسية في هذا الوقت- أن قال: "لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم". وليتضح للقارئ الواقع العملي لصفات الرجل سنورد قصتين عنه: الأولى (وهي رواية شاهد عيان): وتتلخص في أنه في عام 1311هـ/1894م تقرر سفر السيد عمر المختار مع آخرين إلى السودان في مهمة كلفه بها شيخه، وقد كان عمر هو رأس الوفد، وقد وجدوا قافلة تجارية تتأهب للخروج من الكفرة إلى السودان، فقرر الوفد مرافقة القافلة لعلم التجار بطرق الصحراء وخبرتهم بها، وعند وصولهم مع القافلة لمكان في الطريق توقفت وأشار أحد التجار على أفراد القافلة أن المنفذ الوحيد في هذه المنطقة الوعرة عادة يقف على مشارفه أسد مفترس، وقد استقر عرف القوافل على أن يشترك أهل القافلة في ثمن بعير هزيل يتركونه للأسد حال خروجه، فرفض عمر المختار الاقتراح بشدة، وقال: "إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أُبطلت، فكيف يصح أن نعيدها لحيوان؟! إنها علامة ذل وهوان، والله لندفعنه بسلاحنا"، وأصر على رأيه، وتقدمت القافلة، وخرج الأسد على مطلع الطريق، فتقدم عمر المختار بفرسه وسلاحه إليه فأصابه في غير مقتل، واستمر في تقدمه إليه –رغم خطورة التعرض لأسد مصاب- فقتله في طلقته الثانية، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ويعلقه على مدخل هذا الطريق ليشاهده المارة من القوافل. وقد منع عمر المختار في أحد المجالس أن تروى هذه القصة قائلاً: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى". والثانية: (وهي رواية شاهد عيان أيضًا) يذكر محمود الجهمي –صاحب عمر المختار في جهاده- أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثا ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ في تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهم القرآن. وقد استخدمه شيخه كثيرًا في مهام المصالحة بين القبائل وفض النزاعات، ولم يحدث أن فشل في مهمة كلف بها، مما ساعده على توطيد مركزه وسمعته بين القبائل، وفي نفس الوقت جعله مدركًا بشؤون القبائل وأحوالها وأحداثها. وقد ذكرنا من قبل أنه انقطع عن الدراسة في عام 1886م؛ إذ إن البلاد المجاورة كلها قد وقعت تحت الاحتلال الأجنبي، مصر والسودان تحت الاحتلال الإنجليزي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مما يعني أن ليبيا هي البقعة الوحيدة التي بقت من الدولة العثمانية التي لم تخضع بعد لأجنبي، وقد بدأت إرهاصات الزحف الإيطالي في هذه الفترة، وقد تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور السنوسية عام 1895م، وهي تابعة لقبيلة العبيد بمنطقة الجبل الأخضر ( موطن المقاومة الليبية، ومعقل السيد عمر المختار في مواجهة الإيطاليين بعد ذلك)، وقد اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي في وسط إفريقيا، وقد ساعدت هذه الأحداث عام 1899م على صعود نجم عمر المختار على المسرح السياسي والعسكري، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدي شيخ السنوسية نقل مقره عن الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من إفريقيا عام 1899م. في هذه الأوقات كانت القوى الاستعمارية تقسم العالم فيما بينها فنرى إفريقيا التي كان 95% منها مستقلة عام 1885، يصبح 8% منها فقط خارج المناطق الاستعمارية في عام 1910، وفي هذا الزحف الاستعماري تعرض أتباع السنوسية ومراكزهم (الزوايا البيضاء) لهجوم القوات الغازية، وذلك لحملهم لواء الجهاد ونشر الإسلام في آن واحد في مواجهة الغزو التنصيري الاستعماري على إفريقيا، وقد تولى مشيخة الطريقة عام 1902 الشيخ أحمد الشريف السنوسي بعد وفاة محمد المهدي، وقد قام الشيخ الجديد باستدعاء السيد عمر المختار لتولي زاوية القصور مرة ثانية عام 1906م بعد تفاقم النزاعات بمنطقة الجبل الأخضر، وزيادة الضغوط الاستعمارية الإيطالية. وفي 19 من أكتوبر 1911م وصل خبر بدأ الغزو الإيطالي لليبيا إلى مشايخ السنوسية، وقد كان عمر المختار في جالو بطريق عودته من الكفرة (بعد اجتماع مع شيخه السيد أحمد الشريف الذي استقر ثانية بالكفرة)، ويعلن شيخ الطريقة في نداء عام الجهاد من أجل صدّ العدوان ودفع الغاصب، وتنظيم الصفوف؛ وبالفعل تحققت الانتصارات على العدو الإيطالي، وأراد الطليان أن ينتقموا من الليبيين العزل، وتولدت فكرة شيطانية؛ ألا وهي عقد صلح مع إيطالية والرضا باحتلالهم لجزء من الأرض، وذلك بحجة قوة العدو، وكذلك قدرته على تطوير الأوضاع الزراعية والصناعية في ليبيا، ولكن استمرت المقاومة، وحتى وصلت هذه الفكرة إلى رأس أحد مشايخ الطريقة السنوسية، فعقد اتفاقاً تمهيدياً معهم، وحدث خلاف بين أبناء العم السنوسيين، وخطورة هذا الخلاف أن الدولة العثمانية قد تركت الأمر كله وانسحبت من ليبيا، وأصبح الأمر بيد أبناء ليبيا، ومن هنا كانت خطورة الخلاف، وقد اختار شيخ الطريقة حسم الخلاف بأن ينسحب ويترك مشيخة الطريقة للسيد إدريس السنوسي، وهو الذي بدأ مفاوضات الصلح مع إيطاليا، وقد تسلم السيد إدريس المشيخة عام 1917م. المـحـنـة كانت محنة السيد عمر المختار هو انتقال المشيخة في الطريقة السنوسية إلى السيد إدريس السنوسي، والسيد إدريس يرى أن تسليم جزء من الوطن للمحتل جائز، بل يرى أن يتسلم هو وزعماء الطريقة مرتبات شهرية من إيطاليا، بالإضافة إلى منازل معدة لهم، وأراضٍ زراعية معفاة من أي ضرائب، خلاصة الأمر هو قبول رشوة مقابل التنازل عن جزء من الوطن، فماذا يكون موقف المريد عمر المختار وزملائه؟ اجتمع زعماء القبائل ومشايخ الطريقة، وقدموا وثيقة في غاية الخطورة إلى السيد إدريس، يقومون فيها بمبايعته قائداً وشيخاً وأميرًا لهم، ولكن في هذه الوثيقة يحددون هدف المبايعة، ألا وهو قيادتهم في الجهاد ضد الغزاة، ولم يجد إدريس السنوسي مفراً من القبول الشكلي للبيعة، وتجتمع جموع المجاهدين في عام 1922م، فماذا يفعل السيد إدريس وهو قد وقّع بالفعل على وثيقة صلح مع إيطاليا، فما كان منه أن رحل إلى مصر في اليوم التالي لقبوله البيعة؛ مدعياً المرض وحاجته للعلاج! فتوجه إليه السيد عمر المختار وبعض صحبه، فلم يجدوا في شيخهم علة جسدية، وأرادوا منه أضعف الإيمان أن يمدهم بالمال والسلاح فلم يجدوا منه جواباً، فأعلنوا موقفهم الإيماني والجهادي الصريح، إن ضل الشيخ فهذا ليس لنا بحجة أمام الله، وأن الجهاد فرض علينا، وأننا سنمضي في جهادنا للأعداء، غير متعرضين لمن خذلنا، ومن ثم تقدم عمر المختار الصفوف ليقود حركة الجهاد من عام 1922، ويتكرر الموقف مرة ثانية؛ إذ يأتي أحد أبناء السنوسية، وهو رضا هلال السنوسي ليكرر هذه الفتنة بين المجاهدين (بعد عام واحد من فتنة إدريس السنوسي) إذ يعلن اتفاقه مع إيطاليا على أن يلقى السنوسيون السلاح، بل يبالغ في إعلان هذا الاتفاق ويضع بيده الصليب على قبر جده مؤسس الطريقة السنوسية. ويعلن عمر المختار وصحبه أنهم لن يضعوا سلاحهم، ولكنهم لن يتعرضوا لمن أراد ذلك، وينتهي أمر هذا الهلال إلى أن تقبض عليه إيطاليا بعد فشله في وقف الجهاد ونفيه إلى إيطاليا، وتتكرر المأساة على يد الحسن بن رضا السنوسي وذلك أثناء مفاوضات عمر المختار مع إيطاليا، إذ يذهب الحسن بشروط المجاهدين إلى الطليان، ويعود بشروط ما هي إلا استسلام المجاهدين للطليان مقابل بعض المال للحسن، وبعض المال لقادة المجاهدين، فيقول له عمر المختار: "لقد غروك يا بني بمتاع الدنيا الفاني، وقد انتهى الحسن نهاية أبيه". أما محنة الإغراء فهي كانت عروضا عديدة بأموال وبيوت مريحة وأراضٍ زراعية معفاة من الضرائب للسيد عمر المختار، وكان رده على هذه العروض كلها: "لم أكن يوماً لقمة سائغة يسهل بلعها على من يريد، ولن يغير أحد من عقيدتي ورأيي واتجاهي، والله سيخيب من يحاول ذلك". عمر المختار قائد المجاهدين إن هذا الجانب من شخصية السيد عمر المختار قد تناولته الأقلام وترجمته شاشة السينما في عرضها لجهاد الرجل، ولكن سنبرز هنا تنظيمه للمجاهدين. بدأ السيد عمر المختار في الاتصال بالقبائل، وقام بحصر عدد القادرين على الجهاد، وبدأ يجمع هذه الأعداد معه في عملياته العسكرية، وذلك بشكل متتابع، وجعل لهم معسكرات يجتمعون فيها ويتدربون، وقد عرف النظام والمعسكرات باسم الأدوار، وقد اختلف المؤرخون في عددها بين ثلاثة أو أربعة أو أكثر، وذلك النظام أعطى فرصة للمقاتلين في متابعة أمور حياتهم، كما نظم أمور الفصل في الخصومات - وهو الخبير في هذا الأمر - والأمور المالية والإمداد والتموين للمجاهدين، وكذلك عملية الاتصال بالجهات الخارجية سواء في تونس أو مصر؛ لإمداده بالسلاح والمال اللازمين لمواصلة الجهاد، وجعل من الجبل الأخضر معقله، ولكن ضرباته كانت تطارد الإيطاليين في كل أرض ليبيا، وعاش المجاهدون حياتهم مع السيد عمر بين كر وفر، بين نصر وهزيمة، ولكنهم لم يعرفوا معه معنى الضعف أو الاستسلام لهزيمة أو حصار من أعدائهم، وظل كذلك حتى في أحرج اللحظات، سواء في أثناء الفتنة الداخلية التي حرص عليها مشايخ السنوسية الطامعون في الدنيا، وكادت تشتعل الحرب الأهلية، فما كان منه أن أخرج مصحفه وأقسم ألا يتوقف عن قتال الإيطاليين حتى لو قاتلهم وحده، فلا يلبث المختلفون معه أن يتوحدوا مع صف المجاهدين. وكذلك أثناء الحصار، ثم المحاكمة قبل إعدامه، عندما سئل: لماذا قاتلت الدولة الإيطالية؟ فيجيب: دفاعاً عن ديني ووطني. ويقوم الإيطاليون بجمع القبائل لمشاهدة إعدامه، ويسقط جسد الرجل، وترتفع روحه إلى السماء، وترتفع مبادئه، وما يلبث أعداء الله إلا قليلاً حتى يسلط الله عليهم من يسقط رايتهم، ويزيل عدوانهم عن أرض ليبيا جميعاً. "فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما من ينفع الناس فيمكث في الأرض". المصدر : إسلام أون لاين : http://www.islam-online.net/iol-arab...ashaheer-1.asp
__________________
|
|
|
|
|
|
#14 |
|
ღوردهـ وسط صحراء بدونكღ
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: قلب الأحسآس
المشاركات: 8,420
معدل تقييم المستوى: 30
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
أبو حنيفة النعمان
كان كثير العبادة، لا ينام الليل إلا قليلا؛ حتى سموه (الوتد) لكثرة صلاته، يبكي حتى يسمع جيرانه بكاءه فيشفقون عليه مما هو فيه من خوف ووجل من الله!! وأبوه (ثابت) كان تاجرًا غنيًّا أسلم فحسن إسلامه، قيل: إنه التقى بالإمام على بن أبي طالب -رضي الله عنه- فدعا له الإمام ولذريته بالخير والبركة، واستجاب الله الدعاء، ورزق الله ثابتًا بطفل أسماه النعمان وكناه (أبا حنيفة النعمان بن ثابت) وكانت ولادته سنة ثمانين للهجرة بمدينة الكوفة. نشأ أبو حنيفة في مدينة الكوفة، فوجد الحلقات العلمية منتشرة في كل مكان، ورأى طلاب العلم يتعلمون ويجتهدون في الدراسة؛ فتلقى العلم على يد شيوخ وأساتذة كبار، منهم: فقيه الكوفة (حماد بن أبي سليمان) والإمام (جعفر الصادق) و(عطاء) و(الزهري) و(قتادة).. وغيرهم، وكان(حماد) من أكثر شيوخه الذين يحبهم؛ فكان أبو حنيفة يحفظ أقواله ويرددها، وأعجب حماد هو الآخر بتلميذه (أبي حنيفة) حتى قال لمن حوله: لا يجلس في صدر الحلقة بجواري غير أبي حنيفة. وبعد موت حماد تولى ابن له اسمه إسماعيل حلقة الدرس بدلا من أبيه، لكنه ترك مجلس الفقه وانتقل إلى النحو لحبه له، فجاء الناس إلى (أبي حنيفة) يطلبون منه أن يجلس إليهم ويعلمهم أمور دينهم؛ فقبل أبو حنيفة، وأخذ يدرس للناس حتى اشتهر فقهه بين البسطاء والأمراء، لكنه لم ينْسَ فضل شيخه وأستاذه (حماد) بل ظل يذكره بالخير، ويدعو له حتى قال أبو حنيفة: (ما صليتُ قط إلا ودعوتُ لشيخي (حماد) ولكل من تعلمتُ منه علمًا أو علمته). وكان أبو حنيفة يهتم بملبسه ومظهره، ويكثر التعطر، ويُرى وقورًا حليمًا، فهو الذي يقول: (اللهم من ضاق بنا صدره، فإن قلوبنا قد اتسعت له) ولقد سبه أحد الناس بقوله: يا مبتدع، يا زنديق، فردَّ عليه بقوله: غفر الله لك، الله يعلم مني خلاف ذلك، وأني ما عدلت به (أي ما أشركت به أحدًا) منذ عرفته، ولا أرجو إلا عفوه، ولا أخاف إلا عقابه. وكان أبو حنيفة كريمًا واسع الكرم، وتاجرًا أمينًا ماهرًا، ظل يعمل بالتجارة طوال حياته، وكان له دكان معروف في (الكوفة) كان أبو حنيفة -رضي الله عنه- يحب العمل حتى ينفق على نفسه، فكان يبيع الخز (وهو نسيج من الصوف). سمع أبو حنيفة رجلاً يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل؛ فقال: والله لا يتحدث عني بما لم أفعل؛ فكان يحيي الليل صلاة وتضرعًا، فكان ورعًا، ولا يحدث بالحديث الذي يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ، وكان يتورع عن القسم خشية الهلاك، حتى إنه جعل على نفسه إن حلف بالله صادقًا أن يتصدق بدينار. وكان واسع الصدر هادئ الطبع في حديثه مع الناس، فلقد روي أن رجلاً قال له: اتق الله، فانتفض، وطأطأ رأسه، وأطرق.. وقال له: يا أخي جزاك الله خيرًا، ما أحوج الناس في كل وقت إلى من يذكرهم الله تعالى، وكان يخاف عاقبة الظلم؛ لذا رفض تولي القضاء للخليفة المنصور العباسي. ومات سنة 150هـ، وصلى عليه خمسون ألف رجل، ودفن في بغداد، ويقال إنه مات في نفس الليلة التي ولد فيها الإمام الشافعي. وأبو حنيفة هو مؤسس المذهب الحنفي أحد المذاهب الفقهية الأربعة، وقد انتشر مذهبه في العراق والهند وبلاد المشرق، يقول عنه الشافعي: (الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة) وقال عنه النضر بن شميل: كان الناس نيامًا في الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة، وقيل: لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح علمه عليهم، وقال عنه ابن المبارك: (ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة) وقال عنه يزيد بن هارون: (ما رأيت أحدًا أحلم من أبي حنيفة). http://islam.aljayyash.net/encyclopedia/book-15-13
__________________
|
|
|
|
|
|
#15 |
|
:: رائع من روائع الاحسآس ::
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 6,822
معدل تقييم المستوى: 19
![]() ![]() |
يعطيك العافيه اميرة الاحساس
^^ |
|
|
|
|
|
#16 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 3,700
معدل تقييم المستوى: 18
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هَارُون الرَّشِيد الخليفة المُفتَرى عليه
من عظماء أمتنا الذين طأطأ الروم رؤوسهم له، وأحنوا هاماتهم رهبة له، ذلكم هو الخليفة المجاهد هارون الرشيد، ذلك الرجل الذي حاول أعداء تاريخنا و أذنابهم أن يصوروه بصورة شارب الخمر الماجن، صاحب الجواري الحسان و الليالي الحمراء، العسوف الظلوم، مع أنه كان من أعظم خلفاء الدولة العباسية جهادا و غزوا و اهتماما بالعلم والعلماء. و بالرغم من هذا كله أشاعوا عنه الأكاذيب و أنه لا هم له سوى الجواري و الخمر و السكر، و نسجوا في ذلك القصص الخرافية و الحكايات الواهية. قال ابن خلكان عنه في كتابه وفيات الأعيان: "كان من أنبل الخلفاء و أحشم الملوك، ذا حج و جهاد و غزو و شجاعة و رأي". نسبه ومولده هو أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسيّ. و كان مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها و على خُرا سان في سنة ثمان و أربعين و مائة. و أمه أم ولد تسمى الخيزران و هى أم الهادي. عرف بالشجاعة و القوة، و قاد الحملات في عهد أبيه، و بعد لم يتجاوز العشرين. توليه الخلافة وُلّي الخلافة بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي، في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين و مائة. و كان يُكنى أبا موسى، فتكنى بأبي جعفر. عبـادتـه: ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: [وحكى بعض أصحابه أنه كان يصلي في كل يوم مئة ركعة إلى أن فارق الدنيا، إلا أن يعرض له علة، و كان يتصدق في كل يوم من صلب ماله بألف درهم، و كان إذا حجّ، أحجّ معه مئة من الفقهاء و أبنائهم، و إذا لم يحجّ أحجّ في كل سنة ثلاثمئة رجل بالنفقة السابغة و الكسوة الظاهرة]. و قد أحصى المسعودي سنوات حجه بالناس فكانت: 170، 173، 174، 175، 176، 177، 178، 179، 181، 186، 188هـ . و قال الذهبي في التاريخ: [سنة تسع و سبعين و مئة، و فيها اعتمر الرشيد في رمضان، و دام على إحرامه إلى أن حج. و مشى من بيوته إلى عرفات]. و قال أبو الفدا في المختصر: [ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين و مئة، و فيها حجّ الرشيد و أحرم من بغداد]. و قال الغزالي في فضائح الباطنية: "و قد حُكي عن إبراهيم بن عبد الله الخراساني أنه قال: حججت مع أبي سنة حج الرشيد، فإذا نحن بالرشيد و هو واقف حاسرٌ حافٍ على الحصباء، و قد رفع يديه و هو يرتعد و يبكي، و يقول يا رب. أنت أنت و أنا أنا. أنا العوّاد إلى الذنب و أنت العوّاد إلى المغفرة، اغفر لي." غزارة دمعه عند الموعظة قال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة الفضيل بن عياض و الرشيد و آخر. و رُوىَ أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما، فاستسقى. فأتى بكوز. فلما أخذه، قال على رسلك يا أمير المؤمنين. لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي. قال: اشرب هنأك الله تعالى. فلما شربها قال: أسألك لو منعت خروجها من بدنك، بماذا كنت تشترى خروجها؟ قال: بجميع ملكي. قال: إن ملكا قيمته شربة ماء و بولة لجدير أن لا ينافس فيه. فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا. و قال ابن الجوزي: "قال الرشيد لشيبان: عظني. قال: لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف. فقال الرشيد: فسر لي هذا. قال: من يقول لك أنت مسئول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول أنتم أهل بيت مغفور لكم و أنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه و آله و سلم. فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله. حبه للسنة و توقيره للعلماء كان الرشيد يحب العلماء و يعظم حرمات الدين و يبغض الجدال و الكلام. و قال القاضي الفاضل في بعض رسائله: ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين و المأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله. و لما بلغه موت عبد الله ابن المبارك حزن عليه و جلس للعزاء فعزاه الأكابر. قال أبو معاوية الضرير ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد إلا قال صلى الله على سيدي ورويت له حديثه "وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى ثم أقتل" فبكى حتى انتحب. و عن خرزاذ العابد قال: حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتج آدم و موسى. فقال: رجل شريف فأين لقيه. فغضب الرشيد و قال النطع و السيف. زنديق يطعن في الحديث. فما زال أبو معاوية يسكنه و يقول بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن. و أخرج ابن عساكر عن ابن علية قال، أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه. فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي؟ قال له: أريح العباد منك. قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كلها ما فيها حرف نطق به؟ قال: فأين أنت يا عدو الله من أبى إسحاق الفزارى و عبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا. و كان العلماء يبادلونه التقدير. رُوي عن الفضيل بن عياض أنه قال: ما من نفس تموت أشد عليّ موتا من أمير المؤمنين هارون. و لوددت أن الله زاد من عمري في عمره. قال: فكبُر ذلك علينا. فلما مات هارون و ظهرت الفتن و كان من المأمون ما حمل الناس على القول بخلق القرآن، قلنا: الشيخ كان أعلم بما تكلم. بين هارون ونقفور في سنة سبع و ثمانين و مائة، جاء للرشيد كتاب من ملك الروم نقفور بنقض الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة ريني ملكة الروم. و نصّ الكتاب: [من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب. أما بعد، فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ و أقامت نفسها مقام البيذق، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقاً بحمل أضعافه إليها، و ذلك لضعف النساء و حمقهن. فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها و إلا فالسيف بيننا و بينك.] فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى ما تمكن أحد أن ينظر إلى وجهه فضلاً أن يخاطبه. و تفرق جلساؤه من الخوف. و استعجم الرأي على الوزير. فدعا الرشيد بدواة و كتب على ظهر كتابه" "بسم الله الرحمن الرحيم. من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم. قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، و الجواب ما تراه لا ما تسمعه." ثم سار ليومه فلم يزل حتى نزل مدينة هرقل. و كانت غزوة مشهورة و فتحا مبينا. فطلب نقفور الموادعة، و التزم بخراج يحمله كل سنة. و أسند الصولى عن يعقوب بن جعفر قال: "خرج الرشيد في السنة التي ولى الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم. و انصرف في شعبان، فحج بالناس آخر السنة، و فرق بالحرمين مالا كثيرا. و كان رأى النبي صلى الله عليه و آله وسلم في النوم فقال له: إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر، فاغز و حج و وسّع على أهل الحرمين. ففعل هذا كله. و قد مات الرشـيد أثناء غـزوه الروم. قال السـيوطي في تاريـخ الخـلفاء: مات الرشـيد في الغـزو بطوس من خراسان . و دفن بها في ثالث من جمادى الآخرة سنة ثلاث و تسعين و مائة هجرية، و له خمس وأربعون سنة. |
|
|
|
|
|
#17 |
|
المـديرٍ العـآم
![]() تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: e7s.com & org
المشاركات: 17,179
معدل تقييم المستوى: 100
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الأمام الأعظم أبو حنيفة النعمان.. سيرة عطرة وحياة زاهدة..
هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه الكوفي. ان هذه الشخصية العراقية الاصيلة، مثل معظم الشخصيات العراقية في الفترة العباسية، قد قام المستشرقون الغربيون ومعهم للأسف جوقة من المؤرخين العراقيين والعرب، بسلخه عن هويته العراقية واحتسابه بكل بساطة على(الموالي الاعاجم)!! وقد اعتمدوا في تشويههم هذا على عبارة واحدة قيلت عنه بأن اصل جده من(كابل) أي(كابول) في افغانستان الحالية. بينما تم التغاضي تماما عن المصادر الاخرى والكثيرة التي تقول ان جده من(بابل) وليس من(كابل)، او من(الانبار) !! وفي كل الاحوال ان هذا المثقف الكبير والفقيه الاصيل، كان عراقيا كوفيا بمولده هو ومولد ابيه وامه وتربيته وثقافته، ثم انه دفن في بغداد(منطقة الاعظمية)، وحتى مذهبه(الحنفي) اطلق عليه(مذهب اهل العراق)!! أدرك أبو حنيفة أربعة من الصحابة، وكانت ولادته سنة ثمانين للهجرة، أو إحدى وستين، في الكوفة.تتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق(ع). لهذا فأن المذهب الحنفي يعتبر من اقرب المذاهب السنية قربا للمذهب الجعفري الشيعي. ولاستناد هذا المذهب على(الاجتهاد)، فأن العديد من رجال الصفوة الدينية يضفون على مذهبه صفة(الديمقراطية)، لقوله : ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس تكون، وما جاء عن الصحابة اخترنا وما كان ذلك، فهم رجال ونحن رجال. ومن ميزات هذه الامام الصالح، انه رفض تماما التواطئ مع الظلم رغم كل الاغراءات والضغوطات التي تعرض اليها، ورفض بصورة قاطعة ان يلبي طلب الخليفة(ابو جعفر المنصور) ليصبح قاضيا، حتى غضب عليه هذا الخليفة وسجنه الومات في السجن، سنة خمسين ومائة للهجرة، وقيل بل خرج ثم مات في بغداد. حياة حافلة بالزهد والتقوى عاش النعمان بن ثابت ـ كنيته أبو حنيفة ـ في آخر عصر بني أمية وأول عصر بني العباس، وكان مبدأه في الحياة ان يكرم نفسه وعلمه، وعقد عزمه على ان يأكل من كسب يده. دعاه الخليفة المنصور ذات مرة الى زيارته، فلما كان عنده أكرمه ورحب به وقربه من مجلسه وجعل يسأله عن كثير من شئون الدين والدنيا، فلما أراد الانصراف دفع اليه بكيس من النقود فيه ثلاثون الف درهم مع ان المنصور كان يعرف عنه البخل والشح ولكن الامام ابي حنيفة النعمان رضي الله عنه قال: (( يا أمير المؤمنين اني غريب في بغداد وليس لهذا المال موضع عندي ـ واني اخاف عليه فاحفظه لي في بيت المال حتى اذا احتجته طلبته منك. فأجابه المنصور الى رغبته، ولكن أبا حنيفة توفي بعد الحادث بقليل، ووجد في بيته ودائع للناس تزيد على اضعاف هذا المبلغ.فلما سمع المنصور بذلك قال: يرحم الله ابا حنيفة فقد خدعنا وأبى ان يأخذ شيئا منا، وتلطف في ردنا )). ولاعجب في ذلك فلقد كان مبدأ الامام ابي حنيفة " ان ما أكل امرؤ لقمة ازكى ولا أعز من لقمة يأكلها من كسب يده". ولذلك كان يخصص جزءا من وقته للتجارة، وكان يتاجر في الصفوف والحرير وكانت تجارة رابحة وكان متجره معروفا يقصده الناس فيجدون فيه الصدق في المعاملة والأمانة في الأخذ والعطاء، وكانت تجارته تدر عليه خيرا وفيرا، وتهبه من فضل الله مالا كثيرا. وكان رحمه الله يأخذ المال من حله ويضعه في محله وكان كلما حال عليه الحول، احصى ارباحه من تجارته، واستبقى منها ما يكفيه لتجارته ثم يشتري بالباقي حوائج القراء، والمحدثين والفقهاء وطلاب العلم، وأقواتهم وكسوتهم، وكان يقول لهم "هذه أرباح بضعائكم أجراها الله لكم على يدي. والله ما أعطيتكم من مالي شيئا وإنما هو فضل الله علي فيكم". في يوم جاءته امرأة عجوز تطلب ثوبا من حرير، فلما أخرج لها الثوب المطلوب قالت له: اني امرأة عجوز ولا علم لي بالاثمان، فبعني الثوب بالثمن الذي اشتريته واضف اليه قليلا من الربح فاني ضعيفة فقال لها :" إني اشتريت ثوبين اثنين في صفقة واحدة ثم إني بعت احدهما برأس المال الا اربعة دراهم فخذيه بها ولا أريد منك ربحا " ويروى أن الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، رأى أحد جلسائه وعليه ثياب رثة فلما انصرف الناس، ولم يبق في المجلس الا هو والرجل قال له :" ارفع هذا المصلى وخذ ما تحته" فرفع الرجل المصلى فاذا تحته الف درهم فقال له أبوحنيفة : "خذها وأصلح بها من شأنك"، فقال الرجل اني موسر وقد أنعم الله علي، ولا حاجة لي بها فقال له أبو حنيفة:" إذا كان قد انعم عليك فاين اثار نعمته؟ اما بلغك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده) فينبغي عليك ان تصلح من شأنك حتى لا تحزن صديقك". وكان من جود وكرم ابي حنيفة رحمه الله ورضي الله عنه، انه كان إذا انفق على عياله نفقة تصدق بمثلها على غيرهم من المحتاجين.وإذا اكتسى ثوبا جديدا كسى المساكين بقدر ثمنه، وكان اذا وضع الطعام بين يديه عرف منه ضعف ما يأكله عادة ودفع به الى الفقراء. وكان لأبي حنيفة شريك في بعض تجارته واسمه حفص بن عبدالرحمن. فكان أبو حنيفة يجهز له أمتعة الخز(الحرير) ويبعث بها معه الى بعض مدن العراق. فجهز له ذات مرة متاعا كثيرا واعلمه ان فيه ثوب فيه كذا وكذا من العيوب وقال له :" إذا هممت ببيعها فبين للمشتري ما فيها من عيب"، فباع حفص، المتاع كله، ونسي ان يعلم المشتري بما في الثوب من عيوب. فلما عرف بذلك ابو حنيفة، بحث عن الذين اخذوا هذه التجارة التي بها عيبا فلم يجدوهم، فأخرج ابو حنيفة ثمن البضاعة كلها زكاة وصدقة. وكان من اخلاق ابي حنيفة رضي الله عنه ـ انه كان طيب المعاشرة ـ حلو المؤانسة يسعد به جليسه ولا يتعب به من غاب عنه، ولو كان عدوا له، حدث أحد اصحابه قال: سمعت عبدالله بن المبارك، يقول لسفيان الثوري يا أباعبدالله، ما أبعد ابي حنيفة عن الغيبة، فان ما سمعته يذكر عدوا له بسوء قط، فقال له سفيان: ان ابا حنيفة اعقل من ان نسلط على حسناته ما يذهب بها. وكان الامام ابو حنيفة رضي الله عنه، مولعا باقتناص ود الناس حريصا على استدامة صداقتهم، وقد عرف عنه انه ربما مر به الرجل من الناس، فقعد في مجلسه من غير قصد ولا مجالسة فاذا قام سأل عنه فان كانت حاجة او فقر أعانه وان كان به مرض عاده، وان كانت له حاجة قضاها حتى يجره الى مواصلته جرا. في يوم جاءته امرأة بثوب من حرير تبيعه فقال كم ثمنه ؟ قالت : مائة، قال : هو خير من ذلك بكم تقولين ؟ فزادت مائة، قال : هو خير من ذلك حتى قالت أربعمائة، قال : هو خير من ذلك، قالت : تهزأ بي ؟ قال : هاتي رجلا ً يقومه فجاءت برجل فاشتراه أبو حنيفة بخمسمائة. عرف عن الإمام أبو حنيفة عليه رحمة الله تعالى بأنه كان صوام النهار وقوام الليل، صديقا للقرآن الكريم، مستغفرا في الاسحار وكان من اسباب تعمقه في العبادة انه اقبل ذات يوم على جماعة من الناس فسمعهم يقولون، ان هذا الرجل الذي ترونه لا ينام الليل، فلما سمعهم قال: "إني عند الناس على خلاف ما أنا عليه عند الله تعالى.والله لا يتحدث الناس عني منذ الساعة بما لا أفعل، ولن أتوسد فراشا بعد اليوم حتى القى الله ". عرف عن الإمام أبي حنيفة انه صلى الفجر بوضوء العشاء نحو من اربعين سنة، ما ترك ذلك خلالها مرة واحدة وكان اذا قرأ(سورة الزلزلة) اقشعر جلده، وخاف قلبه ويقول:" يا من يجزي بمثقال ذرة خيرا فخير، ويامن يجزي بمثقال ذرة شرا شرا أجر عبدك النعمان من النار، وباعد بينه وبين ما يقربه منها". جاء في(سير أعلام النبلاء) : عن الشافعي قال قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة؟ قال نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته. ضريح الإمام أبو حنيفة قبره في الاعظمية ببغداد مزار معروف. روى الخطيب في تاريخه عن علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : اني لاتبرك بأبي حنيفة وأجي إلى قبره في كل يوم ـ يعني زائرا ـ فاذاعرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت الى قـبـره وسـالـت اللّه تـعـالـى الـحـاجة عنده فما تبعد[عني ] حتى تقضى. وقـال ابـن الجوزي في المنتظم: في هذه الايام ـ يعني سنة(459) ـ بنى ابو سعد المستوفي الملقب شرف الملك مشهد ابي حنيفة، وعمل لقبره ملبنا، وعقد القبة وعمل المدرسة بازائه، وانزلها الفقها ورتب لهم مدرسا، فدخل ابو جعفر ابن البياضي الى الزيارة فقال ارتجالا : الم تر ان العلم كان مضيعا فجمعه هذا المغيب في اللحد. كذلك كانت هذه الارض ميتة فانشرها جود العميد ابي سعد. ثم قال ان بناء الضريح قد تم سنة ست وثلاثين واربعمائة هجرية.. . وكان الشخص الذي انفق على البناء رجل تركي قدم الى بغداد حاجا. كذلك قام بعض امراء التركمان بالصرف على اتمام البناء. وقام (ا شرف الملك) باعادة البناء وتأسيس المشهد الحالي في القرن الخامس الهجري. ويقال انهم اضطروا لنقل بقايا الموتى الذين تم دفنهم حول الضريح، الى بقعة بعيدة. وقد تم حفر اساس القبة حتى سبعى عشر ذراعا في ستة عشر ذراعا حتى بلغوا الارض الصلبة. وقال ابن خلكان في تاريخه : قبره مشهور يزار، بني عليه المشهدوالقبة سـنـة(459).وقـال ابـن جـبـيـر فـي رحـلـتـه(ص 180) : وبـالرصافة مشهد حفيل البنيان، له قبة بيضاء سامية في الهواء، فيه قبر الامام ابي حنيفة(رض). وقـال ابـن بـطـوطـة فـي رحـلته(1/142) : قبر الامام ابي حنيفة(رض) عليه قـبـة عظيمة، وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر، وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يطعم الـطـعـام فيها ما عدا هذه الزاوية ثم عد جملة من قبور المشايخ ببغداد فقال : واهل بغداد لـهم في كل جمعة يوم لزيارة شيخ من هؤلا المشايخ، ويوم لشيخ آخر يليه، هكذا الى آخر الاسبوع. وقـال ابـن حجر في الخيرات: ان الامام الشافعي ايام كان ببغداد، كان يتوسل(يطلب الشفاعة) من الامام ابـي حـنـيـفـة، ويـجـي الـى ضـريحه يزور فيسلم عليه، ثم يتوسل الى اللّه تعالى به في قضاء حاجته. |
|
|
|
|
|
#18 |
|
طفلهــ الاحســاسـ...
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: |!.آح ـضـانـ MaMa.!|
المشاركات: 4,551
معدل تقييم المستوى: 21
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الخنسـاء بنت عمـــرو
حياتها ونشأتها: هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله،لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها. ويقال : إنها توفيت سنة 664 ميلادية. (1) مقتل أخويها معاوية وصخر واستشهاد أولادها الأربعة : قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م ،فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . (2) وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم : (( يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).(3) فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة…)).(4) ، وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية . وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)). (5) ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر ، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة ، فاستشهاد في الجهاد لا يعني انقطاعه وخسارته بل يعني انتقاله إلى عالم آخر هو خير له من عالم الدنيا ؛ لما فيه من النعيم والتكريم والفرح ما لا عين رأت ولا أ\ن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم ربهم " ( 6) . شعرهـــا وخصائصه: تعـد الخنساء من الشعراء المخضرمين ، تفجر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية ، وخصوصا أخوها صخر ، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة ، ألا وهي وتيرة الحزن والأسى وذرف الدموع ، وعاطفتها صادقة نابعة من أحاسيسها الصادقة ونلاحظ ذلك من خلال أشعارها. وهناك بعض الأقوال والآراء التي وردت عن أشعار الخنساء ومنها : يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال.(7) قال نابغة الذبياني: (( الخنساء أشعر الجن والإنس)). (8) فإنكان كذلك فلم لم تكن من أصحاب المعلقات ، وأظن أن في هذا القول مبالغة . أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها: قذى بعينيك أم بالعين عوار ذرفت إذ خلت من أهلها الدار لنابغة الذبياني في سوق عكاظ فرد عليها قائلا : لولا أن الأعشى(أبا البصير) أنشدني قبلك لقلت أنك أشعر من بالسوق . وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها: (9( إن الزمان ومـا يفنى له عجـب أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس إن الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفســد النــاس(10) وكان الرسول r يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها: ((هيه يا خناس ويوميء بيده)). (11( أتى عدي عند رسول الله r فقال له:- يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي r : سمِّهم فقال: فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي(أباه) ، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب.(12) فقال له الرسول r:- (( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه r وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب )) رضي الله عنه وأرضاه.(13) بعض أشعارها في الرثاء: تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على أخيها صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها. وقد اقتطفت بعض من أشعارها التي تتعلق بالدموع والحزن، فهي في هذه القصائد تجبر عينيها على البكاء وعلى ذر ف الدموع لأخيها صخر، وكأنها تجبرهما على فعل ذلك رغما عنهما، وفي متناول أيدينا هذه القصائد : ألا يا عين فانهمري بغدر وفيضـي فيضـة مـن غـير نــــزر ولا تعدي عزاء بعد صخـر فقد غلب العزاء وعيل صبري لمرزئة كأن الجوف منهـا بعيد النـوم يشعــر حـــر جمـــر في هذه الأبيات نرى أن الخنساء دائمة البكاء والحزن والألم على أخيها ولم تعد تقوى على الصبر ، ودموعها لا تجف ، فهي - دائما - منهمرة بغزارة كالمطر ، وعزاؤها لأخيها صخر مستمر من حس لي الأخوين كالغصنين أو من راهما أخوين كالصقرين لم ير ناظر شرواهمـا قرميــن لا يتظالمان ولا يرام حماهـا أبكي على أخـوي والقبــر الذي واراهما لا مثل كهلي في الكهول ولا فتى كفتاهما وهنا يظهر في أبياتها المدح والثناء لأخويها صخر ومعاوية وذكر مآثرهما، والبكاء عليهما ، وعلى القبر الذي واراهما . : ومن شعرها أيضا يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمس ولولا كثرة الباكيـن حولي على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون على أخي، ولكن أعـزي النفس عنه بالتأسي فلا، والله، لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشص رمسي فيا لهفي عليه، ولهف نفسي أيصبح في الضريح وفيه يمسي وفي الأبيات السابقة ، وصفت الخنساء أخاها صخر بصفتين جميلتين ؛ أولاها : طلوع الشمس ، وفيه دلالة على الشجاعة ، وثانيهما : وغروب الشمس ، وفيه دلالة على الكرم ، وأيضا تبكيه وتعزي نفسها بالتأسي عليه، وأكدت بالقسم ( فلا والله ) على أنها لن تنساه أبداً. وفي يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: أن صخرا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر ؟ فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد.(17) ثم قالت: أسدان محمرا المخالب نجدة بحران في الزمن الغضوب الأنمر قمران في النادي رفيعا محتد في المجد فرعا سؤدد مخير وعندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء : من أنت يا أختاه؟ فأجابتها : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد ، وأخي صخر ومعاوية . فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟(19) ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول: أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها فقالت الخنساء: أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها يتبــ ع |
|
|
|
|
|
#19 |
|
طفلهــ الاحســاسـ...
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: |!.آح ـضـانـ MaMa.!|
المشاركات: 4,551
معدل تقييم المستوى: 21
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الحواشـــي:
(1 ) راجع: الخنساء، ديوان ، ص5-6. ، والسيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، الجزء الأول، ص127-128. ونقولا ناهض ،الموسوعة العالمية ، المجلد السادس، ص974 (بتصرف). ( 2 ) جورج غريب، الموسوع في الأدب العربي(39) شاعرات العرب في الجاهلية، ص 28-29 (بتصرف). (3) سورة آل عمران. آية (200) (4) محمد مهدي الإستانبولي، نساء حول الرسول، ص258 ، 259. (5 ) المرجع السابق نفسه . (6) سورة آل عمران ( 173 ) . (7) أحمد الهاشمي،جواهر الأدب، مؤسسة المعارف، بيروت لبنان، الجزء الأول، ص128 (بتصرف) (9 ) ديوان، الخنساء، ص5 (10 ) المرجع نفسه، ص128 (11 ) محمد مهدي الإستانبولي، نساء حول الرسول، ص256. (12 ) المرجع السابق ، ص257.(بتصرف) ( 13) المرجع نفسه. ( 14 ) الخنساء، ديوان، ص47 (15) الخنساء، ديوان، ص144 (16) نقولا ناهض ،الموسوعة العالمية ،الناشر ترادكسيم-شركة مساهمة سويسرية جنيف،1988،المجلد السادس،ص974 . ( 17 ) ديوان الخنساء ص83 (بتصرف) · ذعاف: هو السم القاتل من ساعته، جمع ذعف، ويقال موت ذعاف:سريع. · الأبطحين: هما مكة والمدينة. (18 ) الخنساء، ديوانها ص83 ( 19 ) الخنساء، ديوان ص43(بتصرف) (20 ) المرجع نفسه. ص 43 (21 )المرجع نفسه. ص 43-44 قائمة المصادر و المراجع: 1- السيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، طبعة جديدة محققة ومنقحة أشرفت على تحقيقه وتصحيحه لجنة من الجامعيين، الجزء الأول، ص127-129. 2- جورج غريب، الموسوعة في الأدب العربي(39) شاعرات العرب في الجاهلية، دار الثقافة بيروت لبنان، 1984، الطبعة الأولى، ص 28-29. 3- الخنساء، ديوان ، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، الطبعة الأولى (150صفحة). لم يرد بيانات عن المحقق والسنة. 4- محمد مهدي الإستانبولي، مصطفى أبو النصر شلبي، نساء حول الرسول r ، الناشر مكتب السوادي للتوزيع(جدة)، 1413هـ-1992م ، الطبعة الرابعة، ص(256-260) . 5- المشرف العام الأستاذ نقولا ناهض، المراجعة العامة الأستاذ صالح علي الصالح، الناشر ترادكسيم، الموسوعة العالمية عربية مصورة بالألوان، المجلد السادس، شركة مساهمة سويسرية جنيف، حقوق الطبع كروبتوريالي فابري – ميلانوليفردوباري –هاشيت – باريس للطبعة العربية : حقوق الطبع محفوظة لتراديكسيم ش. م، جنيف،1988. |
|
|
|
|
|
#20 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Sep 2005
العمر: 23
المشاركات: 6,123
معدل تقييم المستوى: 20
![]() ![]() |
![]() تسلمين sweet ربي يوفقك ويعطيج ربي العافيهـ وجزاج الله الف خير ![]()
__________________
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
|||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|